تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

وفيه : ان مرجع هذا الإيراد إلى الإيراد الأول ، والجواب عنه هو الجواب ، ونفس التعبد بالإنذار يثبت كونه إنذارا بما تفقه فيه كما هو واضح . الإيراد الرابع : انه أخذ في الآية عنوان التفقه ، ففي الحقيقة يكون موضوع الحكم هو الفقيه ، وما يجب التحذر عنه انما هو إنذاره بما هو فقيه ، فلا يعم إنذار الراوي ، بما هو راوي ، ولا يمكن التمسك في المقام بعدم القول بالفصل بين حجية قول الفقيه ورواية الراوي ، لعدم ارتباط أحد الأمرين بالآخر . واما القول بان الفقه لغة هو الفهم ، وإرادة الاستنباط منه خروج عن المعنى الموضوع له اللفظ ، فهو مدفوع بورود تفسيره بذلك في كلماتهم عليهم السلام مثل قوله عليه السلام « أنتم أفقه الناس إذا عرفتم معاني كلامنا » ( 1 ) وهذا أمتن الإيرادات في المقام . وفيه : ان الفقاهة في الصدر الأول لم تكن من الصعوبة بهذه المرتبة الثابتة في عصرنا ، فإنها حصلت من كثرة الروايات ، وتعارضها في أبواب العبادات ، وقلة الأدلة في المعاملات ، فالسلف من الرّواة كان يصدق عليهم الفقيه بمجرد سماع الحديث وتحمله ، لكونهم في الغالب من أهل اللسان ، فكانوا فقهاء فيما ينقلونه ، وبمقتضى ظهور الآية تكون روايتهم حجة لنا بما انهم رواة ، وإذا ثبتت حجية خبر فقهائهم بما هم رواة ثبتت حجية خبر الراوي غير الفقيه بعدم القول بالفصل . ثم إنه استدل على حجية الخبر بوجوه لا دلالة فيها . منها : آية الكتمان . والاستدلال بها مبني على ثبوت الملازمة بين حرمة الكتمان ووجوب العمل بالخبر ، وإلَّا لزم لغوية تحريم الكتمان ، ومن ثم حكموا بحجية قول المرأة في كونها حاملا تمسكا بقوله تعالى * ( ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق اللَّه في أرحامهن ) * ( 2 ) فإنه بالملازمة العرفية يدل على حجية قولهن في ذلك .

هامش
( 1 ) معاني الأخبار : حديث 1 .
( 2 ) البقرة : 228 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 178 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي