تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الخطاب أو لم يكن . والشاهد على ذلك ما نرى من أخذ أهل العرف والعقلاء في باب الإقرار بظاهر كلام المقر ولو كان إقراره عند شخص أجنبي عن القاضي وعن المقر له ، ولم يكونا مقصودين بالإفهام وحاضرين مجلس الخطاب إلى غير ذلك . ومنها : انا نحتمل بعد وقوع التقطيع في الاخبار وجود القرينة على خلاف الظاهر في الصدر أو الذيل المتقطع ، ومعه كيف يصح التمسك بالظهور ؟ وفيه : انه إنما يتم لو كان المقطع للاخبار غير ثقة ، أو غير عارف بخواص الكلام ، واما شيخنا الكليني قدّس سرّه وأمثاله ممن ثبت تورعهم في الدين ، ولهم الخبرة بمزايا الكلام ، وقد مارسوا لحن أهل البيت عليهم السلام فمن البعيد جدا خفاء القرينة عليهم ، فإذا نقلوا ما هو خال عن القرينة نطمئن بعدمها ، بل ربما يحصل القطع بأن التقطيع كان في جمل الرواية الأجنبي بعضها عن بعض ، ولقد كانت عادة الرّواة عند تشرفهم بحضرة الإمام عليه السلام السؤال عن عدة مسائل لا ربط لإحداها بالأخرى ، كما هو المتعارف في الاستفتاءات في زماننا هذا ، وقد أتعب العلماء الأعلام أنفسهم في إرجاع المسائل إلى أبوابها المناسبة لها مع الدقة وجهد النّظر . فالإنصاف ان مثل هذا التقطيع غير مانع عن حجية الظهور . ثم لو سلمنا اختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه فالصغرى ممنوعة ، أي لا نسلم كون الروايات بالنسبة إلينا كذلك ، فان راوي الحديث من نفس الإمام عليه السلام مقصود بالإفهام قطعا ، وكذا كل لاحق من الرّواة مقصود بالإفهام من السابق إلى أن تنتهي السلسلة إلى أصحاب الجوامع كالكافي ونظرائه ، ومن الواضح ان المقصود بالإفهام بالقياس إلى الكتب كل من نظر فيها ، فيكون ظاهرها حجة كما في النقل بالمعنى . وعليه فلا يترتب على القول باختصاص حجية الظواهر بمن قصد إفهامه انسداد باب العلمي كما توهم . وأما الثالث : أعني به عدم حجية ظواهر الكتاب فوقع الكلام فيه تارة : في