تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إنشائها ، فان ذلك واضح الفساد ، إذ الشيء بوجوده لا ينقلب إلى ضده أو إلى نقيضه ، والشك في الوجود مع القطع بالعدم ضدان لا يجتمعان ، بل بمعنى أن الشك في الحجية جعلا ملازم للقطع بعدم الحجية فعلا وعدم ترتب الآثار المرغوبة منها . والأثر المرغوب منها أمران . أحدهما : صحة الاستناد إليها في مقام العمل ، والاكتفاء بمؤداها . ثانيهما : صحة اسناد مؤداها إلى الشارع ، مثلا بعد إحراز كبرى حجية خبر الثقة إذا أخبر الثقة عن وجوب صلاة الظهر يوم الجمعة يكتفي بها في مقام الامتثال عن الاحتياط اللازم بمقتضى العلم الإجمالي ، ويصح اسناد مؤداه إلى الشارع . وهذان الأثران لا يترتبان على الحجية بوجودها الواقعي ، بل على إحرازها صغرى وكبرى ، لا لتوهم أخذ العلم في موضوعها واختصاصها بالعالمين ، فإنه مستلزم للدور ، ومخالف لما دل على اشتراك الأحكام الواقعية بين العالم والجاهل ، بل لأنهما من الآثار العقلية المترتبة على الحجة الواصلة . واما تنجيز الواقع فلا يرتبط بالحجية ، لأنه ثابت بمجرد الاحتمال قبل الفحص أو بالعلم الإجمالي . وبالجملة لا فرق بين الحجية وسائر الأحكام الواقعية من حيث عدم اشتراطها بالعلم . نعم في سائر الأحكام ربما يترتب الأثر عليها بوجودها الواقعي ولو لم تصل ، بخلاف الحجية ، فإنه لا يترتب عليها أثر إلَّا بعد إحرازها ووصولها ، ولذا يقال : أن الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها ، فإسناد مؤدى مشكوك الحجية والاستناد إليه يكون تشريعا محرما . الجهة الثانية : بعد حكم العقل بعدم حجية ما لم يحرز التعبد بحجيته يصح للشارع المنع عن العمل به ، ولا يلزم منه اللغوية ، وذلك لأن موضوع حكم العقل إنما هو الشك في حجية الشيء ، وبالتعبد بالمنع يقطع بعدم الحجية ، فيخرج عن موضوع حكم العقل ، ولذا ورد الردع عن العمل بالقياس ، فالحكم لا يمنع عن التعبد المولوي .