تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩

وجوب وصورته ، واما الإذن والترخيص فهو في مرتبة متأخرة عن مرتبة الحكم الواقعي أعني به مرتبة الامتثال ، انتهى . وفيما أفاده في كلا طرفي الحكم بالاحتياط والبراءة نظر . اما في طرف الحكم بوجوب الاحتياط ، فيرد عليه . أولا : أن تقيد وجوب الاحتياط بصورة موافقته للواقع لا تساعد عليه الأدلة ، فان الظاهر من قوله عليه السلام « وقفوا عند الشبهة . . . فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة » ( 1 ) أن نفس الشبهة من دون تقييد بموافقة الاحتمال للواقع موضوع للوجوب . وثانيا : ان إيجاب الاحتياط في خصوص صورة المصادفة غير معقول من الحكيم ، لأنه لغو لا أثر له ، لعدم قابليته للوصول ، والمفروض أن الغرض منه التحفظ على الواقع غير الواصل ، فان المكلف لا يمكنه إحراز موافقته للواقع إلَّا بعد إحرازه ثبوت التكليف الواقعي . واما في طرف الحكم بالبراءة ، فيرد عليه : ان اختلاف المرتبة لا يرفع التضاد بين الحكمين ، ولذا يستحيل أن يأمر المولى بصلاة الجمعة ثم يرخص في تركه إذا علم بوجوبه ، مع أن الترخيص متأخر عن الوجوب بمرتبتين ، والسر فيه هو أنّ المضادة إنما هي بين حكمين فعليين في زمان واحد ، سواء كانا في مرتبة واحدة أو في مرتبتين ، ولا يقاس الترخيص الشرعي بالترخيص العقلي ، لتعدد الحاكم في المقيس عليه ووحدته في المقيس ، على أن العقل ليس له حكم تكليفي أصلا ، وإنما يدرك عدم استحقاق العقاب في موارد عدم البيان ، وهذا بخلاف الترخيص الشرعي الَّذي هو حكم تكليفي .

هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 14 - باب 157 من أبواب مقدمات النكاح ، ح 2 .