منها : ما أفاده الشيخ في الرسائل في أول بحث البراءة ( 1 ) بما حاصله : انه يعتبر في التضاد كل ما يعتبر في التناقض من الوحدات ، إذ استحالة التضاد إنما هي من جهة رجوعه إلى التناقض ، فان وجود كل من الضدين يلازم عدم الضد الآخر ، فبانتفاء إحدى الوحدات ينتفي التناقض والتضاد ، ومن الوحدات المعتبرة في التناقض وحدة الموضوع ، فلا مضادة بين القيام والقعود إذا كانا في موضوعين ، وعلى هذا فلا تضاد بين الحكم الظاهري والواقعي لتعدد موضوعيها ، فان موضوع الحكم الواقعي هو الأفعال بعناوينها الأولية ، وموضوع الحكم الظاهري هو الأشياء بعناوينها الثانوية أي بما أنها مشكوكة الحكم ، انتهى . ولا يخفى ما فيه ، اما أولا : فلأنه على فرض تماميته يختص بموارد الأصول ولا يجري في الأمارات ، لأن الشك لم يؤخذ في موضوعها ، وإنما الشك مورد لها ، ومن الواضح ان اختلاف الحال لا يرفع التضاد . وبعبارة أخرى : الحكم الظاهري في باب الأمارات وان كان ثابتا بعنوان قيام الأمارة إلَّا أنه واسطة في الثبوت فقط ، وموضوع الحكم إنما هو ذات الشيء بما هو لا مقيدا بهذا العنوان أو بعنوان الشك . وثانيا : لو سلمنا ان موضوع الحكم الظاهري مطلقا مقيد بالشك ، ولكنا ذكرنا ان الإهمال في الواقع غير معقول ، فالواقع بالإضافة إلى طرو هذا الحال لا بد من أن يكون مطلقا أو مقيدا ، فإن كان مطلقا اما بالإطلاق اللحاظي كما هو الصحيح واما بنتيجة الإطلاق لزم المحذور المزبور ، وان كان مقيدا بعدمه لزم التصويب الباطل . ومنها : ما ذكره في الكفاية ( 2 ) وحاشية الرسائل ( 3 ) ، وحاصله : أن المجعول في
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 113
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١١٣
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 - 353 ( ط . جامعة المدرسين ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 2 - 44 - 50 .
( 3 ) درر الفوائد في حاشية الفرائد : 68 - 71 .