تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
فصل : الأمر بالشيء بعد الأمر به الأمر بالشيء بعد الأمر به يتصور على وجوه ، فإنه تارة : يكون كل منهما معلقا على سبب مغاير لما علق عليه الآخر ، مثلا يقول المولى : « ان ظاهرت فأعتق رقبة » ثم يقول : « ان أفطرت صوم شهر رمضان متعمدا فأعتق رقبة » ولا إشكال في هذا القسم في تعدد التكليف ، وانّ هناك خطابان : أحدهما مترتب على الظهار ، والآخر مسبب عن الإفطار ، فإذا فعلهما المكلف يكون الاكتفاء بعتق واحد وعدمه مبنيا على القول بتداخل الأسباب وعدمه ، وهذا خارج عن محل الكلام ، وسيأتي البحث عنه إن شاء اللَّه في مفهوم الشرط . فيبقى قسمان آخران وهما مورد البحث . أحدهما : ما إذا اتحد السبب ، أي علق كل من الأمرين على سبب واحد . ثانيهما : ما إذا لم يذكر المسبب أصلا ، كما لو قال : « أعط لزيد درهم » ثم قال ثانيا : « أعط لزيد درهما » فهل يكون الظاهر منهما تعدد التكليف أو يكون الثاني تأكيدا للأمر الأول ؟ فنقول : ظاهر الأمر وان كان هو التأسيس ، والتأكيد في نفسه خلاف الأصل ، إلَّا انّ ذلك انما يكون فيما إذا لم يكن الأمر مسبوقا بأمر آخر ، وإلَّا فالتحفظ على إطلاق مادته يقتضي الالتزام بالتأكيد دون التأسيس ، وذلك لأنّ الطبيعي الواحد لا يعقل تعلق الأمرين به تأسيسا ، فلا بدّ من تقييد إطلاق مادة الأمر الثاني بعنوان كعنوان الآخر مثلا ، ففي مثال الأمر الثاني بالإعطاء لا بدّ وأن يقيد « أعط لزيد درهما » بعنوان الآخر ، فيكون المراد أعطه درهما آخر ، وهو خلاف الظاهر .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 90 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي