وعصيان الأمر بالأهم متأخر عن نفس الأمر بالأهم كذلك .
وبالجملة القائل بالترتب يدعى :
أولا : انّ المعجز عن المهم ليس نفس الأمر بالأهم ، بل امتثاله معجز عنه .
وثانيا : انّ عصيان الأمر بالأهم مأخوذ في الأمر بالمهم بنحو الشرط المقارن لا المتأخر ولا المتقدم .
وثالثا : انّ الأمر بالأهم وعصيانه والأمر بالمهم وامتثاله أو عصيانه كلها متقارنة زمانا .
وملخص الكلام في المقدمات :
امّا المقدمة الأولى : فهي انه لو كانت القدرة مأخوذة في دليل الواجب المزاحم بالأهم فيسقط وجوبه رأسا ، كما في صرف الماء المنحصر في الوضوء دون حفظ النّفس المحترمة ، فإنّه عند العجز الشرعي لا يكون له ملاك أصلا .
وامّا في القدرة العقلية فإطلاق الخطاب بالأهم باق على حاله بحكم العقل ، وإطلاق الأمر بالمهم تقيد بصورة عصيان الأهم .
امّا المقدمة الثانية : فهي انّ زمان امتثال الأمر أو عصيانه لا بدّ وأن يكون متحدا مع زمان ثبوت الأمر ، ولا معنى لامتثال الأمر المعدوم ولا لعصيانه ، وعليه فزمان الأمر بالأهم متحد مع زمان عصيانه ، كما انّ الأمر بالمهم مقارن مع عصيانه أو امتثاله .
امّا المقدمة الثالثة : فهي انّ الشرط للأمر بالمهم انما هو العصيان المقارن دون غيره من المتقدم أو المتأخر ، أمّا الأمر المتقدم فهو أجنبي عن المتزاحمين ، إذ لا مزاحمة بين الأمر بأحد الضدين في وقت والأمر بضده الآخر في وقت آخر ، فعصيانه أجنبي عنه . وامّا الشرط المتأخر فهو وان كان معقولا في نفسه إلَّا انه يحتاج إلى دليل في مقام الإثبات ، وليس في المقام ما يدل عليه .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 37
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٧