تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
الخبر هل تثبت حجيته مطلقا حتى فيما إذا كان مخالفا لعموم الكتاب أو إطلاقه ، أو انه مختص بغير ذلك . وانما يتعرض لها في المقام لمناسبة كونه مستلزما لتخصيص الكتاب . وكيف كان يقع البحث في موردين . الأول : في حجية الخبر الموجب لتقييد الكتاب أو لتخصيصه من حيث المقتضى . الثاني : من حيث المانع . امّا المورد الأول ، فيقال : انّ دليل حجية الخبر انما هو الإجماع وسيرة المتدينين إلى أصحاب الأئمة عليهم السّلام ومن كان في عصرهم ، فإنه يقطع بأنهم ما كانوا بأجمعهم يصلون بخدمة الإمام عليه السّلام ، ويسألون مسائلهم منه عليه السّلام بلا واسطة ، بل كان يصل إليهم أحكامه عليه السّلام مع الواسطة خصوصا النساء وكانوا يعملون بها إذا كان المخبر موثقا ، وهما دليلان لبيان لا بدّ من الاقتصار فيهما على المتيقن الَّذي هو صورة عدم مخالفة الخبر لعموم الكتاب . وفيه : أولا - انا نطمئن بعدم الفرق بين القسمين في قيام السيرة على العمل بالخبر ، فانا نرى كل من ذهب إلى حجية خبر الواحد من الفقهاء وغيرهم يعتمدون على الخبر الموثق من غير فحص عن مخالفته لعموم الكتاب أو إطلاقه . وثانيا - انّ دليل حجية الخبر غير منحصر بالإجماع وسيرة الأصحاب ، بل عمدته سيرة العقلاء ، ومن الواضح انّ العقلاء لا يفرقون بين القسمين أصلا . وامّا المورد الثاني ، فتقريب وجود المانع من وجهين . أحدهما : انه ولو كان الخبر في الموثق نفسه حجة إلَّا انه ظني والكتاب قطعي ، فكيف يمكن رفع اليد عن القطعي بالظني ؟ ؟ وفيه : انّ هذا الاستدلال أشبه شيء بالخطابة ، وإلَّا فلم يدع أحد رفع اليد