تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
والظاهر انّ الاستثناء لا خصوصية فيه ، بل البحث يعم كل قيد تعقب جملا عديدة وأمكن رجوعه إلى البعض أو الجميع ، سواء كان استثناء أو ظرفا أو مجرورا أو غير ذلك . والتحقيق : انّ تعدد الجمل واختلافها لا بدّ وأن يكون لأحد أمور ثلاثة : امّا لتعدد محمولاتها مع وحدة الموضوع ، وامّا لتعدد الموضوعات ووحدة المحمول ، واما لتعددهما واختلافهما معا . مثال الأول ما لو قال « العلماء أكرمهم وأضفهم وأطعمهم » ، ومثال الثاني ما لو قال « أكرم العلماء والتجار والاشراف » ، ومثال الثالث ما لو قال « أكرم العلماء وجالس التجار وأضف الاشراف » . امّا القسم الأول ، فتارة : لا يتكرر ذكر الموضوع في شيء من تلك الجمل ، وأخرى : يتكرر في بعضها . فإذا لم يتكرر فالظاهر بحسب الفهم العرفي انّ المحمول في تلك الجمل أمر واحد ، وحيث لم ير المتكلم جامعا بين المحمولات أعني الإكرام والضيافة والإطعام في المثال ليعبر به أطال الكلام وجاء بمحمولات عديدة ، فتلك الجمل وان كانت متعددة صورة ولبّا ويلحق كلا منها حكمه إلَّا انها بالفهم العرفي تكون في حكم جملة واحدة ، وبمنزلتها ، فكأنّ المتكلم حكم دفعة بثبوت جميع المحمولات للموضوع الواحد ، فإذا تعقبها استثناء أو قيد آخر في هذا الفرض فلا محالة يرجع إلى الجميع لأنه تقييد أو تخصيص للموضوع بما له من الحكم . وامّا إذا تكرر ذكر الموضوع في اللفظ مثلا قال « العلماء أكرمهم وأطعمهم ، والعلماء أضفهم » فلا بدّ وأن يكون التكرار لعناية ، وهي بالنظر العرفي ليس إلَّا قطع تلك الجملة وما بعدها عن الجمل السابقة وجعلها مستقلة من جميع الجهات ، فإذا تعقبها استثناء في هذا الفرض ، وقال « إلَّا فساقهم » فلا محالة يرجع إلى خصوص الجملة التي كرر فيها ذكر الموضوع والجمل المذكورة بعدها دون الجمل السابقة عليها ، وهذا ظاهر بحسب الفهم العرفي . ولو تنزلنا عن ظهور ذلك ، فرجوع القيد
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 301 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي