تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

النصاب ، أو زيادة الربح على مئونة السنة وأمثال ذلك مما لا يحرز عادة إلَّا بالفحص ، فان من لم يرزق مالا كثيرا ولم يربح ربحا فاحشا لا يمكنه إحراز استطاعته في سنته الأولى إلَّا بالفحص ، وهكذا إحراز الأمرين الآخرين ، ففي مثل هذه الموارد يستقل العقل بوجوب الفحص ولا يجوز الرجوع إلى البراءة قبل ذلك ، وهذا أجنبي عن العلم الإجمالي كما هو ظاهر . والَّذي يشهد لما ذكرناه من انحلال العلم الإجمالي في المثال هو : انه لو فرضنا انّ الدفتر المشتمل على الحساب ضاع يجوز له الرجوع إلى البراءة في المقدار الزائد ، ولا يجب عليه الاحتياط ، مع أنه لو لم يكن العلم الإجمالي منحلا لوجب الاحتياط . الوجه الرابع - ما ذكره الميرزا ( 1 ) قدّس سرّه مبنيا على مختاره من انّ التمسك بالعموم يبتني على جريان مقدمات الحكمة في المدخول ، وحاصله : انّ من مقدمات الحكمة كون المولى في مقام بيان تمام مراده ، فلو فرضنا انّ المتكلم يعتمد على قرائن ومقيدات منفصلة لعدم تمكنه من إبراز جميع مقاصده كما كان هذا دأب أهل البيت عليهم السّلام وحالهم على ما يظهر من مراجعة تاريخهم وحالاتهم ، فلا يمكننا إحراز أول مقدمة من مقدمات الإطلاق إلَّا بعد الفحص ، وامّا قبله فلا يتحقق الإطلاق للمدخول لينعقد العموم للعام . وفيه : أولا - انّ أداة العموم كما عرفت بنفسها متكفلة لبيان الإطلاق وعدم دخل قيد زائد في المدخول ، فهي بيان العدم والإطلاق الثابت بمقدماته ليس إلَّا عدم البيان . وثانيا - لو سلمنا توقف العموم والسريان على إجراء مقدمات الحكمة في المدخول فمن الظاهر انّ الظهور الإطلاقي ينعقد للفظ حتى لو كان معرضا للتقييد

هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 487 .
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 282 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي