متعلق النذر في نفسه مع قطع النّظر عن وجوب الوفاء به مستلزما لتحليل الحرام أو تحريم الحلال ، كما ورد ذلك في الوفاء بالشرط بقوله عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم إلَّا ما أحل حراما أو حلل حراما » وفي المقام متعلق النذر مستلزم لترك الحج الواجب واقعا ، لأنّ الحج مع قطع النّظر عن وجوب الوفاء بالنذر واجب فعلي على الفرض ، فلا ينعقد مثل هذا النذر أصلا .
الثاني : انّ القدرة المأخوذة شرعا في الحج ليست إلَّا القدرة من حيث الزاد والراحلة وخلو السرب كما يستفاد ذلك من تقييد الاستطاعة بقوله « سبيلا » أي من حيث الطريق ، ويدل على ذلك الروايات أيضا ، فالقدرة من بقية الجهات فيه عقلية وغير دخيلة في ملاكه ، فيكون المثال من قبيل القسم الأول ، وقد عرفت بتقدم ما لم يعتبر فيه القدرة شرعا على ما اعتبرت فيه كذلك ، فيتقدم الحج على الوفاء بالنذر ، لأنه ذو ملاك بعد حصول الزاد والراحلة وخلو السرب ، بخلاف الوفاء فإنه عند مزاحمته بالحج لا ملاك فيه أصلا .
هذا مضافا إلى انّ النذر لو تقدم على الحج لانسد باب الحج كلية ، فانّ كل أحد قبل استطاعته ينذر ان يصلي في يوم عرفة في مسجد بلده ركعتين ، فيكون معجزا له عن الحج ، ولا يمكن الالتزام به .
ثم أنّه وقع الكلام استطرادا في فرعين :
الأول : نذر الإحرام قبل الميقات ، فإنّه غير جائز قبل النذر ، فكيف يتعلق النذر به ؟ الثاني : نذر الصوم في السفر .
فهل يكون خروجهما عن دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بالتخصيص ، لاعتبار الرجحان في متعلق النذر في نفسه ، أو يكون من قبيل التخصص بدعوى انه يعتبر في متعلق النذر أن يكون راجحا سواء كان رجحانه في
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 21
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢١