للحرمة لا تنافي الترخيص ، ولذا يجوز التصرف في العين المغصوبة عند الاضطرار والإكراه واقعا ، فالترخيص في التطبيق وإطلاق الأمر بالطبيعي يكون باقيا على حاله .
والمثال العرفي لذلك ما إذا فرضنا انّ المولى أمر عبده بكتابة شيء ونهاه عن استعمال الحبر الخاصّ المختص به ، وفرضنا انّ العبد أكره على التصرف في ذلك الحبر فاغتنم الفرصة وكتب به ذلك الكتاب ، فيكون ذلك موردا لاجتماع الأمر والنهي ، فهل يتوهم عاقل انّ المولى يعاقب ويقول له : لم كتبت الكتاب بالحبر الخاصّ ؟ إذ من الواضح انّ الكتابة لم تكن مشروطة بان لا تكون بذلك الحبر ، وانما كان المانع عنها حرمة التصرف في الحبر ومبغوضيته ، فإذا سقطت بالإكراه لا يفرق في الكتابة المأمور بها بين الإتيان بها مع ذلك الحبر أو مع غيره ، ومقامنا من هذا القبيل .
فالصحيح هو التفصيل بين الصورة الثالثة والصورتين الأوليين ، فتصح الإتيان بالعبادة في ضمن المجمع في الصورة الثالثة أي عند الإكراه أو الاضطرار ونحوه ولو لم يكن مستوعبا لتمام الوقت بخلاف الصورتين الأخيرتين .
ثم إنه في فرض الإكراه أو الاضطرار بالغصب مثلا مما يمكن التفات المكلف إلى ذلك العنوان بخلاف النسيان الَّذي لا يلتفت الناسي إليه ، هل يجب على المكلف إذا أراد الصلاة ان يقتصر على الضرورة ويؤمي للركوع والسجود أو يصلي معهما صلاة تامة ؟ ذهب جماعة إلى الأول ومنهم الميرزا قدّس سرّه بدعوى انّ الركوع أو السجود تصرف زائد لم يتعلق به الاضطرار ، فلا يجوز .
والصحيح : انّ هذه المسألة مبنية على كون مثل هذه التصرفات تصرفا زائدا على أصل الكون في المحل المغصوب المضطر إليه ، نظير ان يقلع باب غرفة الحبس في المكان المغصوب مثلا أو يهدم حائطه وامتثال ذلك وعدم كونه كذلك ، والظاهر هو
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 119
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١١٩