تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦

أدلَّة وجوب المقدمة ثم انا نتعرض لما ذكر دليلا على وجوب المقدمة تبعا للاعلام . وقبل ذلك نذكر ما يقتضيه الأصل العملي عند الشك في وجوبها فالبحث في مقامين : المقام الأول : في مقتضى الأصل العملي . وهو تارة يجري في المسألة الأصولية وأخرى في المسألة الفرعية اما الرجوع إلى الأصل العملي في المسألة الأصولية ، أعني بها الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته فغير ممكن فإنها ان كانت ثابتة فهي ثابتة أزلا ، وان لم تكن كذلك فليس فيها حالة سابقة متيقّنة شك في بقائها . وامّا من حيث المسألة الفرعية ، أعني وجوب المقدمة ، فقد ذكر في المنع عن الرجوع فيه إلى الأصل العملي وجوه : منها : ما في الكفاية ( 1 ) وحاصله : انّ وجوب المقدمة من قبيل لوازم الماهية ، فليس أمرا مجعولا بالجعل البسيط ولا بالجعل التأليفي . ثم أجاب عن ذلك بأنه وان لم يكن مجعولا ذاتا ، ولكنه مجعول تبعا لجعل وجوب ذي المقدمة ، ويكفي ذلك في جواز الرجوع إلى الأصل العملي . هذا ولكن الإشكال والجواب كلاهما فاسد . اما فساد الإشكال ، فلما بيّناه في أول المبحث من انّ وجوب المقدمة المبحوث عنه في المقام انما هو وجوب مستقل مترشح من وجوب ذي المقدمة ، فهو وجوب مجعول مستقل غايته معلول لوجوب ذي المقدمة نظير بقيّة العلل ومعلولاتها ،

هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 199 .