نعم لو كان أحد الظهورين أقوى من الآخر بان كان أحدهما بالوضع والآخر بمقدمات الحكمة قدم الأول على الثاني بلا كلام ، وهذا بخلاف ما إذا كان كل من الإطلاقين بمقدمات الحكمة .
وان كان أحدهما شموليا دون الآخر فانّ تقديم كل منهما يستلزم التصرف في الاخر ، امّا بالتخصيص الأفرادي ، وامّا بالتخصيص الأنواعي وتضييق دائرة الحكم كما في تقديم المطلق البدلي على الشمولي .
فهذا الوجه ليس بشيء .
الوجه الثاني : انّ الحكم في المطلق الشمولي ينحل إلى أحكام عديدة بعد تمامية مقدمات الإطلاق فيه ، فتكون هناك أحكام عديدة أداها المولى ببيان واحد .
وامّا في المطلق البدلي فالحكم متعلق بالطبيعة الملغى عنها جميع الخصوصيات ، وعليه فالعقل يرى تساوي اقدام الافراد من حيث الوفاء بغرض المولى ، فيحكم بالتخيير . فحكم العقل بالتخيير انما هو بعد إحرازه التساوي ، ومن الواضح انّ المطلق الشمولي يصلح للقرينية وإثبات عدم تساوي مورد الاجتماع مع بقية الافراد في الوفاء بالغرض والملاك ، ومعه كيف يحكم بالتساوي أو بالتخيير في تطبيق الطبيعي المأمور به عليه ؟ وفيه : انّ الترخيص في المقام شرعي لا عقلي ، والحاكم بالتساوي هو نفس إطلاق الدليل ، والشاهد عليه انه لو قال : « أكرم عادلا » وتعلق الحكم بالطبيعي الملغى عنه الخصوصيات فشك في جواز تطبيقه على فرد خاص أو قال : « أعط الخمس للسيد » فشك في جواز تطبيقه على السيد الفاسق وعدمه وانّ العلوي الفاسق وأف بالملاك أم لا ؟ فنفس إطلاق الخطاب يكفي في ثبوت الترخيص وتساوي اقدام الافراد في الوفاء بغرض المولى ، وعليه فكما انّ مقتضى الإطلاق البدلي وفاء الفرد الَّذي هو مورد الاجتماع بالملاك كذلك مقتضى الإطلاق الشمولي
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 306
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٣٠٦