تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥

الأفراد . وأما إذا لم تكن جميع الأفراد متساوية ، كما إذا فرضنا انّ بعض افراد الطبيعي كان فاقدا لبعض ما اعتبر في المأمور به دون بعض ، فلا يحكم العقل حينئذ بالتخيير الا بين خصوص الافراد الواجدة ، فلا يكون غيرها مأمورا به أصلا ، مثلا لو فرضنا انّ المكلَّف غير قادر على الصلاة الواجدة لما اعتبر فيها في ساعة من آخر النهار ، فلا محالة يتقيّد المأمور به بالنسبة إليه إلى غير ذاك الحد ، وهكذا من حيث المبدأ ، فإذا فرض انّ المكلَّف عاجز عن الطهارة المائية مقدار من أول الزوال ، ولكنه تمكن منها في وسط الوقت فيتعيّن المأمور به في ما يؤتي به في ذاك الوقت ، فلا يكون غيره مأمورا به ، وهذا معنى عدم جواز البدار ، فجوازه لا بدّ وأن يكون مستندا إلى أحد أمور ثلاثة : اما ان يدل دليل خاص على ذلك ، فيكون جواز البدار حينئذ جوازا واقعيّا ، كما في التيمم والصلاة عن جلوس لمقتضى ظاهر قوله عليه السّلام : « إذا قوي فليقم » ( 1 ) . وأما ان يطمئنّ المكلف ببقاء العذر واستمراره إلى آخر الوقت ، فيكون جواز البدار حينئذ بحكم العقل واعتقاديا . واما ان يشك المكلف في استمرار عذره ، فيستصحب ذلك ، فيكون جواز البدار حينئذ ظاهريا بحكم الاستصحاب . اما ما كان جواز البدار فيه من قبيل الثالث ثم ارتفع العذر في أثناء الوقت وانكشف الخلاف فلا إشكال في خروجه عما نحن فيه ، إذ عليه بانكشاف الخلاف يعلم أنه لم يكن مضطرا ، وما أتى به لم يكن مأمورا به بالأمر الاضطراري ، وانما كان مأمورا به بالأمر الظاهري ، فيكون داخلا في المسألة الآتية .

هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام - ج 2 - ص 169 .