الثبوت فيترتّب عليه الأثر بعد إثبات استحالة الإهمال واستحالة التقييد ، فيجزم بأنّ المراد الواقعي مطلق ويترتب عليه الأثر .
ثم ليعلم انّ كلتا المقدّمتين المذكورتين في الاستدلال ممنوعتان ، ويترتب على إنكار كل منهما ثبوت إطلاق ، إلَّا انّ النتيجة تختلف على إنكار كل منهما . فان أنكرنا المقدمة الأولى وذهبنا إلى جواز تقييد الأمر بقصد الأمر يترتب عليه جواز التمسك بالإطلاق اللفظي في مقام الإثبات ، فيمكن ان يقال : انّ المولى كان في مقام البيان وكان متمكَّنا من التقييد ومع ذلك أطلق ولم يقيد أمره بالصلاة بقصد الأمر ، فيتمسك بإطلاق كلامه ويثبت به إطلاق المراد الواقعي ، وهذا بخلاف ما إذا سلمنا تلك المقدمة وأبطلنا المقدمة الثانية ، وقلنا انّ استحالة التقييد لا تستدعي استحالة الإطلاق ، فإنه عليه لا يمكن التمسك بالإطلاق في مقام الإثبات ، بل يكون المرجع في ذلك عند الشك هو الأصل العملي .
ولكن بعد إثبات استحالة الإهمال النّفس الأمري ثبوتا يدور الأمر بين أن يكون الحكم مقيدا بضد ذلك القيد أو مطلقا ، فإذا علم بعدم تقييده بذلك يقطع ثبوت الإطلاق النّفس الأمري ، وعلى هذا المسلك يلزم أن تكون جميع الواجبات توصّلية إلَّا ما دل الدليل الخاصّ على تعبّديته .
هذا كله في أخذ قصد الأمر .
وامّا الكلام في بقيّة الدواعي القربية من قصد المصلحة أو المحبوبية أو أهلية المولى وأمثالها ، فذكروا انّ أخذها في المأمور به وان كان ممكنا إلَّا انا نقطع بعدم أخذ شيء منها في العبادات ، وإلَّا للزم عدم جواز الاقتصار على قصد الأمر فيها ، وهو بديهي الفساد ، فلا يحتمل دخل تلك الأمور فيها ليمكن التمسك لدفعه بالإطلاق .
وفيه : ان دخل كل من هذه الأمور بشخصه وان كان مقطوع العدم ، إلَّا انه يحتمل أن يكون الجامع بينها وبين قصد الأمر - ونعبر عنه بالإضافة إلى المولى ، أو
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 200
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص٢٠٠