تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

تعبّدي فهل يحكم بتوصّليته أو لا ؟ ويقع الكلام في ذلك في مقامات ثلاثة : الأول : في مقتضى الدليل الأول ، أعني دليل وجوب الواجب ، كدليل وجوب الخمس مثلا لو شك في توصّليته . الثاني : في أنه هل يكون في البين عموم يقتضى كون كل واجب تعبّدي إلَّا ما خرج بالتخصيص وقام الدليل على توصّليته ؟ وليعلم انّ المراد من إطلاق دليل الواجب هو الإطلاق الموجب لتوصّلية الواجب وعدم اعتبار قصد الأمر فيه ، وهكذا المراد من المقام الثاني وجود دليل من الخارج على انّ كل واجب توصّلي إلَّا ما خرج لا من نفس دليل الواجب . الثالث : انه لو لم يكن لدليل الواجب إطلاق فهل يقتضي الأصل العملي عدم تقيّد الواجب بقصد القربة أو لا يقتضي ذلك ؟ اما المقام الأول فنسب المحقق النائيني ( 1 ) إلى الشيخ قدّس سرّه - وان لم نعثر على ذلك في كلمات الشيخ - انه تمسّك بإطلاق دليل الواجب لإثبات التوصّلية بدعوى انّ الدليل لو لم يكن مقيدا بشيء لا بدّ وأن يكون مطلقا بالقياس إليه ، وأورد عليه الميرزا قدّس سرّه بأنّ استحالة التقييد تستلزم استحالة التقيّد ، لأنّ الإطلاق متوقّف على مقدمات منها أن يكون المتكلَّم في مقام البيان ، وكان متمكَّنا من التقييد ، ولم ينصب قرينة عليه ، فيستكشف من مقام الإثبات انّ الواجب مطلق ثبوتا فإذا لم يمكن التقييد لا يبقى مجال للإطلاق أصلا . ولكن الشيخ قدّس سرّه ادّعى على ما نسبه إليه الميرزا قدّس سرّه ( 2 ) انّ استحالة التقييد تستلزم ضرورية الإطلاق .

هامش
( 1 ) أجود التقريرات - المجلد الأول - ص 112 .
( 2 ) المصدر السابق - ص 113 .