تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
هناك إيجادان ويستحيل اتحادهما . ومع التنزل عن ذلك ، نقول : ما المراد من الاعتبار الَّذي جعله من العوارض الدائميّة وما المراد من العلم الَّذي جعله مفارقا ؟ فإن كان المراد من الاختيار قابلية الاختيار ، فجميع صفات الإنسان تكون كذلك ، فانّ الكاتب بالقوّة والعالم بالقوّة والصانع بالقوّة ، تكون من لوازم الإنسان الغير المنفكة عنه حتى عرف الإنسان في المنطق بالكاتب بالقوة ، فما وجه الفرق بينهما ؟ وان أراد من الاختيار الاختيار الفعلي الَّذي هو محل كلامنا فهو مفارق بالنسبة إلى الإنسان ، فإنه ربما يريد شرب الماء وربما لا يريده ، فكيف يكون لازما له ، وهو يتخلَّف عنه . هذا مضافا إلى أنه نسلَّم جميع ما تقدّم ، ولكن نقول : لو كان هناك فعل مترتّب على مقدّمتين . إحداهما : تكون مجعولة بجعل المولى تبعا ، والأخرى : تكون مجعولة بجعله استقلالا ، فمع ذلك كيف يمكن أن يكون الفعل اختياريا مع انّ كلتا مقدّمتيه كانتا بغير اختياره ؟ وهل هذا إلَّا مجرّد تسمية واصطلاح ، فالشبهة لا ترتفع بهذا التوجيه ، فدافع الشبهة منحصر بما ذكرناه واستفدناه من أئمتنا عليهم السّلام ، وهو الأمر بين الأمرين . واما التفويض فلا نطيل الكلام فيه ، فإنه مبنى على انّ الوجه في احتياج الممكن إلى المؤثر هل هو حدوثه أو إمكانه ؟ والصحيح هو الثاني ، وعليه فالحادث في بقائه أيضا محتاج إلى المؤثر لبقاء ملاك حاجته وهو الإمكان ، هذا تمام الكلام في التفويض .

تنبيهان

الأول : انّ قولك في الصلوات « بحول اللَّه وقوّته أقوم وأقعد » يشير إلى ما
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 169 | السيد علي الهاشمي الشاهرودي