الاختشاش انما نشأ من أخذ الحال في محل النزاع فالحق إسقاطه . وتحرير النزاع بوجه آخر بان يقال : ان المشتق حقيقة في المفهوم الوسيع أو الضيق وقد ظهر بيانه مما تقدم .
ونزيد وضوحا فنقول : قد عرفت ان الوجود والعدم كليهما خارجان عما وضع له الألفاظ في الجوامد والمشتقات بل هي موضوعة لنفس الماهيّة ، فيقع النزاع في أن المشتق موضوع لمفهوم ضيق منحصر مطابقه في الخارج بخصوص المتلبس أو لمفهوم عام يكون مطابقه أعم من المتلبس ومن المسبوق بالتلبس ، فلا نأخذ الحال في ذلك ليلزم الاختلال .
التمسك بالأصل العملي :
ثم إنه لو لم يتم دليل على إثبات أحد الطرفين ، فهل يكون في البين أصل عملي يعين أحدهما ؟ الظاهر عدمه ، فان أصالة عدم لحاظ خصوصية التلبس غير جارية وذلك :
أولا : لأن الوضع بأي معنى كان هو فعل اختياري للواضع مسبوق بالعدم ، فوضع المشتق لكل من الخاصّ والعام في حد نفسه مورد للاستصحاب فيتعارضان ، وليس هناك قدر متيقن في البين ليجري الا في المقدار الزائد ، وأصالة عدم لحاظ خصوصية التلبس لا يثبت تحقق الوضع للعام .
ثانيا : ان لحاظ خصوصيّة التلبس مما لا بدّ منه على التقديرين ، لما أثبتناه من أن الإطلاق انما هو بمعنى رفض القيود ، ففي الإطلاق أيضا لا بدّ من لحاظ القيد ليرفض ، ومعه لا معنى لأصالة عدم لحاظ الخصوصية .
وثالثا : ان الاستصحاب بناء على أن يكون مستفادا من الأخبار لا بدّ في
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 115
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١١٥