هذا كلَّه في الفرع من حيث الحرمة الأصولية أي عدم بنائه على أساس ، وظهر ان شيئا من شقوقه لا يتوقف على مسألة المشتق أصلا ، وتفصيل الكلام فيها موكول إلى محلَّه . اختلاف المشتقات : ثم إن صاحب الكفاية ( 1 ) ذكر ان اختلاف المشتقّات من حيث المبادئ من جهة كون المبدأ في بعضها فعلا ، وفي بعضها حالا وفي بعضها آلة وفي بعضها ملكة أو صنعة وحرفة لا يوجب اختلافا في دلالتها بحسب الهيئة ولا تفاوتا في الجهة المبحوث عنها في المقام ، بل يكون الاختلاف فيها من حيث المادّة ، مثلا المفتاح اسم لآلة الفتح ، فمادّته موضوعة لعنوان الآلية لا يزول ذلك بزوال فعلية الفتح بها ، وانما يزول ذلك بانكسار بعض أسنانه بحيث لا يمكن فتح الباب به بعد ذلك . وهكذا المجتهد بمعنى من له ملكة الاستنباط ، فزوال ذلك لا يكون بالنوم ونحوه ، وانما يكون بزوال القوّة ، وهذا بخلاف زوال النوم عن النائم الَّذي هو من قبيل الأفعال وانه انما يكون برفع اليد عن ذلك الفعل . ولنا في المقام كلام ، إذ لا معنى لأن يراد من مادة واحدة الفاء والتاء والحاء أعني الفتح في ضمن هيئة الفاعل أعني الفاتح الفعل ، وفي هيئة مفتاح الآلة لذلك ، فعلى ما ذكره قدّس سرّه لا بدّ وأن يكون استعمال المادّة في الموارد مجازا ، مع أنه لا يصحّ هذا الاستعمال المجازي في ساير اشتقاقاته . مثلا القاضي يطلق على المتّصف بهذا المنصب ولو لم يحكم بشيء بعد ، ولا يصح استعمال هذه المادّة في الفعل الماضي أو المضارع كقضى يقضي في ذاك المعنى ، فإذن لا يمكن أن يكون اختلاف المشتقّات لأجل
دراسات في علم الأصول تقريراً لأبحاث السيد أبو القاسم الخوئي — صفحة 111
مساهمون: السيد علي الهاشمي الشاهرودي
ص١١١
هامش
( 1 ) كفاية الأصول - المجلد الأول - ص 65 .