شرح
أقول : وليعلم ان بعض المسائل التي ذكرت في الكتاب المستطاب وان كان مما يبتلى بها حال تصنيف الكتاب الا انه صار في زماننا خارجا عن محل الابتلاء ، كالأحكام المتعلقة بالعبيد والإماء المذكورة في كتاب النكاح وغيره .
ثم إن المسائل المبتلى بها ليست على نسق واحد ، فان فيها ما يكون كثير الدوران وهو واضح إلى النهاية ومنها ما يكون قليل الدوران نادرا جدا ملحقا بالعدم كبعض فروع العلم الإجمالي ، وقسم ثالث متوسط بينهما يجده المتتبع في الفقه .
ولا يخفى انه لم يرد قدس بقوله وعليها الفتوى : الفتوى المقابل للاحتياط ، والاشكال ، والتوقف ، لأنه ليس له قدس سره ولا لغيره من الفقهاء ، فتوى صريح في جميع المسائل والفروع الفقهية فربما يناقشون في المسئلة ويشكل عليهم أمرها ، ويتأملون فيها إلى أن يحتاطوا فيها ، بل المراد : ان المسائل المذكورة في كتابه الشريف معنونة بين الأصحاب ومطرح لإنظارهم الشريفة .
وقوله قدس : جمعت شتاتها وأحصيت متفرقاتها : يشير إلى تحمل المشاق في تدوينه وهو كذلك ، ولعمر الحق ان كتابه هذا من أحسن ما صنف في بابه ، حاو لفروع لا تجد كثيرا منها في كتب الأصحاب إلا بعد الفحص والتنقيب كيف لا ؟ ! ! وهو مصنف الفقيه المقدم في عصره فقيه أهل البيت رئيس الملة والدين ، ومن خضع له الموافق والمخالف - وقد قيل في حق الكتاب ومصنفه : انه خير مصنف لخير مصنف .
وليته قدس يتم على منواله سائر أبواب الفقه ، أو يتمه بعض المشايخ اللاحقة تتميما للفائدة ، ومن المؤسف جدا وقوع كتابه القيم ناقصا مقتصرا على بعض الكتب الفقهية كما هو الشأن في كثير من الكتب الفقهية لأصحابنا المتأخرين .