سبب سكناه البحرين وما جرى له فيها
في لؤلؤة البحرين ( 1 ) : ذكر بعض مشايخنا المعاصرين أنّه لمّا هاجر من بلاد العجم
كان لابنه البهائي سبع سنين . وفي اللؤلؤة وكشكول البحراني ( 2 ) : أخبرني والدي - قدّس الله
سرّه وبحظيرة القدس سرّه - : أنّ السبب في مجيء الشيخ إلى البحرين أنّه كان في مكّة
المشرّفة قاصداً الجوار فيها إلى أن يموت ، وأنّه رأى في المنام أنّ القيامة قد قامت وجاء
الأمر من الله سبحانه بأن ترفع أرض البحرين وما فيها إلى الجنّة ، فلمّا رأى هذه الرؤيا
آثر الجوار فيها والموتَ في أرضها ، ورجع من مكّة المشرّفة ، وجاء البحرين ، ولمّا
سمع علماء البحرين بقدومه ، وكان لهم مجتمع يجتمعون فيه للدرس ويحضره
الفضلاء منهم في مسجد من مساجد قرية جَدْحَفْص ، علموا أنّ الشيخ لابدّ أن يحضر
بعد قدومه هذا المجتمع ، وكان من جملة فضلاء البحرين الشيخ داود بن أبي شافيز ،
وكانت له يد طولى في علم الجدل ، وقد كانت بينهم وبينه منافرة أوجبت غضبه وعدم
حضوره ذلك المجتمع مدّة وخروجَه من جَدْحَفْص ، ولمّا سمعوا بقدوم الشيخ
أرسلوا للشيخ داود المذكور ، وصالحوه والتمسوا منه الحضور كما كان سابقاً ، فاتّفق
أنّ الشيخ لمّا وصل إلى البحرين زاروه وعظّموه بما هو أهله ، فاتّفق أنّه سمع بذلك
المجتمع فحضره ذات يوم ، وليس في ذلك الوقت فيهم من هو في مرتبته ، واتّفق
البحث كما هي العادة الجارية بين العلماء في جميع الأصقاع ، فابتدر الشيخ داود
لمنازعة الشيخ والبحث معه مع أنّه لا نسبة له في ذلك ، فأطال النزاع والجدال معه ،
فلمّا انقضى المجلس مضى الشيخ ( قدس سره ) وكتب هذين البيتين ، ثمّ لم يحضر بعدُ هناك
حتّى توفّي :
أُناسٌ في أوال قد تصدّوا * لمحو العلم واشتغلوا بِلِمْ لِمْ
فإنْ باحثتهم لَمْ تلقَ منهم * سوى حرفين " لِمْ لِمْ " لا نُسلّمْ
هامش
1 . لؤلؤة البحرين : 26 وكشكول البحراني 3 : 184 .
2 . المصدران السابقان .