فإذا قلت مثلا : " زيد قائم " فقد أثبتّ ل " زيد " في اللفظ نسبة القيام إليه ، ثمّ في نفس
الأمر لابدّ أن يكون بينَه وبين القيام نسبةٌ بالإيجاب أو السلب ؛ فإنّه في نفس الأمر
لا يخلو من أن يكون قائماً أو غير قائم .
بخلاف قولنا : " قم " فإنّه وإن اشتمل على نسبة القيام إليه لكنّها نسبة حدثت من
اللفظ ، لا تدلّ على ثبوت أمر آخرَ خارج عنها تطابقه أو لا تطابقه ، ومن ثَمّ لم يحتمل
الصدق والكذب ، بخلاف الخبر .
( وهو ) أي الخبر المرادف للحديث ( أعمّ من أن يكون قول الرسول ) ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( والإمام ) ( عليه السلام ) ( والصحابي والتابعي وغيرهم ) من العلماء والصلحاء ونحوهم . ( وفي
معناه فعلهم وتقريرهم ) .
هذا هو الأشهر في الاستعمال ، والأوفق لعموم معناه اللغوي .
( وقد يُخصّ الثاني ) وهو الحديث ( بما جاء عن المعصوم ) من النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
والإمام ( عليه السلام ) ، ( و ) يُخصّ ( الأوّل ) وهو الخبر ( بما جاء عن غيره ) ؛ ومن ثَمّ قيل
لمن يشتغل بالتواريخ وما شاكلها : الأخباري ، ولمن يشتغل بالسنّة النبويّة : المحدِّث ( 1 ) .
وما جاء عن الإمام عندنا في معناه .
( أو يجعل الثاني ) وهو الحديث ( أعمّ ) من الخبر ( مطلقاً ) ، فيقال لكلّ خبر :
حديث ، من غير عكس ( 2 ) .
ولكلّ واحد من هذه الترديدات قائل .
( والأثر أعمّ ) منهما ( مطلقاً ) ، فيقال لكلّ منهما : أثر ، بأيّ معنى اعتُبِر .
وقيل : إنّ الأثر مساو للخبر .
وقيل : الأثر ما جاء عن الصحابي ، والحديث ما جاء عن النبيّ ، والخبر هو الأعمّ
منهما .
والأعرف ما اخترناه .
هامش
1 . حكاه قولا في تدريب الراوي 1 : 42 .
2 . حكاه قولا في تدريب الراوي 1 : 42 - 43 .