جعفر بن طاووس الحلّي ( 673 ه ) الذي ألّف في هذا المجال كتاب " حلّ الإشكال في
معرفة الرجال " . ( 1 )
وذهب كثيرون غيرهم إلى أنّ الشهيد الثاني يعدّ أوّل مؤلّف شيعي في هذا
الحقل ( 2 ) ؛ لتأليفه " البداية في علم الدراية " وشرحها ، فهو أوّل من جمع ما كان متناثراً في
الكتب والرسائل من آراء سلفه من علماء الشيعة .
وعلى كلّ حال ، فإنّنا إذا نظرنا في كتب قدماء علماء الشيعة نجد أنّ البارزين
منهم كانوا على معرفة بقواعد علم الدراية ، فالشيخ الطوسي - مثلا - طرح مثل
هذه الموضوعات في كتبه - ككتاب " عدّة الأُصول " - وإن لم يؤلِّف رسالة مستقلّة
في هذا المجال .
وفي ما يلي نلقي نظرة عامّة على تطوّر تدوين علم الدراية عند الشيعة ، مع ذكر
أسماء أهمّ الكتب التي دوّنوها في هذا العلم :
ففي القرن السادس الهجري ألّف قطب الدين سعيد بن هبة الله الراوندي ( 573 ه )
" رسالة في أحوال الأخبار " .
وفي القرن السابع دوّن أحمد بن موسى بن جعفر بن طاووس الحلّي ( 673 ه )
" حلّ الإشكال في معرفة الرجال " .
وفي القرن الثامن ألّف عليّ بن عبد الحميد الحسيني النيلي النجفي " شرح أُصول
دراية الحديث " .
وكان القرن العاشر الهجري عصر ازدهار الدراية عند الشيعة ؛ حيث ألّفوا في هذا
العصر عدّة كتب في علم الدراية ، منها :
كتاب " دراية الحديث " ، لنور الدين عليّ بن حسين بن عبد العالي الكركي ( 940 ه ) .
وثلاثة كتب في هذا المضمار ألّفها زين الدين بن عليّ العاملي المعروف بالشهيد
هامش
1 . الدر المنثور 2 : 188 ؛ رياض العلماء 2 : 368 ؛ أمل الآمل 1 : 85 ؛ معجم رجال الحديث 7 : 372 .
2 . أُصول الحديث وأحكامه : 7 ؛ تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام : 295 .