تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
شرح
ثم إن التبدل في الصورة - وان شئت فعبر عنه يتبدل الحقيقة الذي هو الصورة النوعية - يكون على أنحاء ، ( فتارة ) يتبدل بالتفريق كما يصنع النار بالأجسام فإنها تتفرق إلى رماد ودخان وبخار ونحو ذلك . ( وأخرى ) بالتبدل إلى نوع آخر بلا تفريق كما في فعل المملحة التي تبدل الحيوان مثلا ملحا ، وكما في بعض العيون في إيران - على ما نقله البعض - من تبديل ما يدخل فيها إلى الحجرية ، وكما يدعيه أهل الآثار من وجدانهم بعض المتحجرات . ولا يخفى ان الحكم دائما تابع لموضوعه فما دام الموضوع موجودا فالحكم موجود وإذا انتفى الموضوع ينتفي الحكم لا محالة ( فتارة ) يكون الحكم ثابتا لعنوان عرضي كالعدالة والمسافر والحاضر وأمثال هذه الأمور ، فبمجرد ذهاب العنوان الناشي عن زوال ذلك العارض - الذي هو منشأ انتزاعه - يذهب الحكم ويتغير ( وأخرى ) يكون لاحقا للشيء باعتبار ذاته مادة وصورة ، مثل الملكية اللاحقة للحيوان فإنها لا تزول بتبدل صورته إلى الملحية أو الحجرية ، إذ معروض الحكم يكون كلا من المادة والصورة لا المجموع المركب منهما . ومن هذا القبيل الأمانة والغصب والضمان الحاصل باليد والوقف ، فهذه الأحكام ثابتة لموضوعاتها وان تحولت ، بل وان كان المتحول إليه غير قابل للتملك لعدم بقاء ماليته - فحينئذ - يبقى له حق الاختصاص ففي المادة اختصاص كما أن في الصورة تملك . نعم ربما وصلت التحولات إلى درجة الانسلاخ عن الملكية والاختصاص كما لو أكل اللحم الذي يملكه فصار جزء من بدنه . ( وثالثة ) يكون الحكم لاحقا للشيء باعتبار صورته النوعية مثل النجاسة اللاحقة للكلب فإنها لاحقة له لا باعتبار مادته بل باعتبار صورته النوعية فلو زالت الصورة النوعية زالت النجاسة
دليل العروة الوثقى تقريرات بحث الشيخ حسين الحلّي — صفحة 450 | حسن سعيد