شرح
الثابتة قبل صدور الأذن من زيد .
وربما يقال : إن هذا من قبيل الشك في بقاء الموضوع ، ومعه لا يجري استصحاب الحكم .
بيان ذلك : ان حرمة التصرف في ذلك الإناء إنما كانت باعتبار عدم الأذن من المالك الواقعي ، وبعد صدور الأذن من زيد يشك في بقاء ذلك الموضوع ، ومعه لا يجري استصحاب الحكم .
والجواب عنه : أن العرف يرى أن حرمة التصرف حكم ثابت لهذا الموضوع - وهو الإناء الخارجي - وعلة ثبوت هذا الحكم للموضوع عدم ثبوت الأذن من المالك الواقعي ، وهذه العلة مادامية ، فالشك في بقائها موجب للشك في بقاء معلولها - الذي هو حرمة التصرف - ومعه يجري استصحاب الحكم ، إذا فالشك ليس شكا في الموضوع بل في علة ثبوت الحكم للموضوع وهو لا يمنع من جريان استصحاب الحكم .
وأما جريان استصحاب الموضوع - أعني عدم الأذن من المالك بتقريب أن المالك قبل إجازة زيد لم يأذن في التصرف فيه ، وبعد ذلك نشك فنستصحب عدم إذنه - فيشكل عليه بأنه يكون من قبيل الفرد المردد ، لأن الإذن الثابت عدمه قبل إذن زيد إنما هو أذن المالك الواقعي ، فإن كان المالك الواقعي زيدا فقد ارتفع عدم إذنه بلا إشكال ، وان كان عمرا فقد بقي المنع ، فيدور الأمر بين ما هو مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، ومعه لا يجري الاستصحاب في الفرد .
وهذا الاشكال لا يخلو عن تأمل ، لأن موضوع الحرمة الثابتة سابقا هو عدم الأذن من المالك الواقعي الكلي ، وهذا لا تردد فيه ، بحيث يكون ذلك العدم السابق أحد فردين من العدم ، ليكون الموجود السابق مرددا بين الفردين ، على أنه لو تم هذا الإشكال في استصحاب العدم فلعله يجري في استصحاب حرمة التصرف الثابتة قبل الإذن ، لإمكان أن يقال أن تلك الحرمة إن كانت ناشئة عن عدم الأذن من زيد