المقدمة
الحمد لله الذي أنعم علينا من نعمه الظاهرة والباطنة بما يفوق العد
والحصر كما قال تعالى : * ( وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها ) * ( 1 ) ، ومن أجل هذه النعم
نعمة الوجود ، وأجل ما فيه العقل ، وأجل العقول المدرك ، وأجل ما أدرك
الإنسان الإيمان بالله ، وأجله الإيمان بأصول الدين الخمسة ، وأجلها المشفوع
بالعمل الصالح ، وأجل الأعمال ما جاء مطابقا للثقل الأول " كتاب الله "
والثقل الثاني " آل محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) " وما ذاك إلا تنفيذ لوصية
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عقب فراغه من أعمال الحج الأكبر ، عند ماء
يدعى خما في آخر أيام حياته الشريفة حيث قال :
( أما بعد ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب
وأنا تارك فيكم ثقلين أولهما كتاب الله . . . ثم قال وأهل بيتي . . . ) ( 2 ) .
فالحمد لله الذي هدانا لهذا * ( وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ) * ( 3 ) فالبحث
عن الهداية ضرورة شرعية وعقلية حيث أوجب الله فيما أوجب على كل
مسلم أن يقول في كل صلاة ذات ركوع : * ( اهدنا الصراط المستقيم ) * ( 4 ) .
أما بعد وبعد الهداية والاستبصار طلب مني الكثير من الأخوة المؤمنين
أن اكتب كتابا أذكر فيه شيئا من مساري العقيدي وسيري الخلقي وكيف
استقيت الاستبصار . . . غير أنني ترددت بضع سنين وفي يوم بلغني أن سماحة
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : آية 34 .
( 2 ) صحيح مسلم بشرح النووي ج 8 باب فضائل علي عليه السلام الجزء الأول ص 180 فراجع .
( 3 ) سورة الأعراف : آية 43 .
( 4 ) سورة الفاتحة : آية 6 .