والسبب اللهم إلا إذا حكمنا بوضع كل الأحاديث المتعلقة بالموضوع عدا
حديث عبد الله بن سعيد عن أبيه قال : " لم يتزوج رسول الله من بني عامر
غيرها " يقصد عمرة بنت يزيد " ولم يتزوج من كندة غير الجونية " ( 1 ) .
وإن قلنا بالتعدد فلا ضير ولا تثريب فتكون إحداهن المختارة
ولعلها فاطمة بنت الضحاك قال ابن إسحاق تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بعد وفاة ابنته زينب وخيرها حين أنزلت آية التخيير فاختارت
الدنيا ففارقها .
كما في الإصابة وآية التخيير هي قول الله تعالى : * ( يا أيها النبي قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا
جميلا وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا
عظيما ) * ( 2 ) .
غير أن ابن عبد البر لم يرتض هذا القول معتلا برواية البخاري
عن عائشة قالت : " لما أمر رسول الله بتخيير أزواجه بدأ بي " إلى أن قالت "
فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة قالت ثم فعل أزواج النبي
مثل ما فعلت " ( 3 ) .
أقول : لعل السيدة عائشة تقصد بقولها : " فعل أزواج النبي مثل ما
فعلت " نساءه اللواتي اخترن الله ورسوله ولم تخبر عن المختارة وعدم الإخبار
لا يفيد إخبار العدم .
هامش
1 - طبقات بن سعد ج 8 ص 142 .
2 - سورة الأحزاب آية 28 - 29 .
3 - البخاري ج 3 ت . د . بغا . ج 4508 ص 1689 - 1690 .