قرني . . . ) ومن هنا تعلم كذب الحديث والمغالطة فيه والمواربة في فهمه
والتلجلج عنده .
ب - بل لا نسلم جدلا وكيف نسلم بأن الحديث صحيح والقرن مائة
عام ! ولكن نسلم لأحدها ، فإن سلمنا بصحة الحديث فلا نسلم بأن القرن
المراد مئة عام ، وإن سلمنا بأن القرن المراد مئة عام فلا نسلم بأن الحديث
صحيح وإلا فأين المفر من قبضة الواقع وهل الكوارث التي مزقت الأمة إلا في
القرن الأول ؟ وهل طواغيت الأمة وفراعنتها إلا في القرون الأولى ؟ وهل تمزق
الأمة إلى أشعرية ، وظاهرية ، ومجسمة ، وماتريدية ، ومعتزلة ، وشيعة ، ومرجئة ،
وخوارج ، وغلاة ، وناكثين ، وقاسطين ، . . . إلى . . . إلا في الصدر الأول ؟ وإليك
عزيزي القارئ بعض الكلام عن القرن الأول وقليل من حوادث الصحابة في
عصرهم :
كارثة المهاجرين والأنصار :
1 - في القرن الذي هو خير القرون ثار الصحابة - وبالأخص المهاجرون - على
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمنعوه من الوصية فتمزقت الأمة بصنيعهم
هذا إلى يوم القيامة فتحقق فيهم قول الله تعالى : * ( وما محمد إلا رسول قد خلت
من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن
يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين ) * ( 1 ) ثم إن واقعة الانقلاب هذه تسمى ( رزية
يوم الخميس ) وقع هذا الحدث المؤلم قبل موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأربعة
أيام راجع مناقشة حديث الشطط الرابع عشر إن شئت
هامش
1 - سورة آل عمران : آية 144 .