أصحابي يموت بأرض كذا وكذا . . . " .
ولا يمكن أن يقال أن تنكير لفظ " أرض " جاء للعموم لأنه تحصيل
حاصل وإلا فالصحابة كلهم ماتوا بالأرض ولم يرفع أحد منهم إلى السماء
كما حصل لعيسى ( عليه السلام ) على القول به ، ولعل التابعي أو أبيه بريدة بن
الحصيب هو الذي اختلق هذا الحديث أو زور به ولعل الذي دعاه إلى هذه
الصنيع التملق لمعاوية أو الاضطرار ، وباعتقادي أن صيغة الحديث كانت هكذا
" ما من أحد من أصحابي يموت بأرض الشأم إلا بعث قائدا ونورا . . . " غير أن
الرواة مؤخرا استفظعوا لفظة " الشام " فأسقطوها وهناك وجه احتمال
للتحليل لا نفضل التعرض له .
3 - خلق الأحاديث التي لا واقع لها وتحريف مفاهيم الأحاديث
الصحيحة أمر مستساغ في دهاء معاوية إلى درجة أنه عندما يصعد المنبر
لا يغفل أن يطرق أسماع الناس بذكر طائفة الحق - يعرض بها عن نفسه - ثم
يقوم شهداء الزور من جلاوزته فيشهدون ويذيعون أن هذه الطائفة هي بالشام
وإليك نص الحديث :
أخرج البخاري بسنده عن معاوية يقول سمعت النبي يقول : ( لا يزال من
أمتي أمة قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر
الله وهم على ذلك ) قال عمير فقال بن يخامر قال معاذ " وهم بالشام " فقال
معاوية : ( هذا مالك يزعم أنه سمع معاذ يقول وهم بالشام ) ( 2 ) .
وأخرج مسلم بسنده عن جابر بن سمرة عن النبي أنه قال : ( لن يبرح
هامش
1 - البخاري ج 2 ت . د . بغا . باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية ح 3442 ص 1243 .