به في ثبوتك ظهرت به وفي وجودك فالاتحاد في الوجود والاختلاف في الذوات ،
وهذا بخلاف ما عليه الصدر الرومي والعفيف التلمساني والكثير من
الاتحاديين ، ومن هذا الاعتبار - جاء عن ابن تيمية ما معناه : " أقرب الملاحدة إلى
الإسلام محي الدين ابن عربي " .
وأما عبد الرحمن الوكيل ربط اللاحق من الصوفية بالسابق منهم
وألحق التصوف الشعبي بالفلسفي ولم يستثن منهم شيخا ولا من نهجهم
طريقة ، وجعل دين الصوفية غير دين الإسلام فأضفى على الغاية أقصاها حيث
قال تحت عنوان خلاصة دين الصوفية : ( أن خلاصة دين الصوفية وفكرها
وخلقها لا تقابل بل لا تضاد لا تناقض إن الكل ذات واحدة هي ذات الله
سبحانه أو كما يقول ابن عربي : " ما في الوجود مثل ، فما في الوجود ضد ،
الوجود حقيقة واحدة والشئ لا يضاد نفسه " ) ( 1 ) .
قلت : الصحيح التفرقة باعتبار أن هذا الطريق وإن كان تطرفا في
النهاية غير أنه تصوف في البداية ، والطرائق بعدد أنفاس الخلائق ، فلا يجوز أن
نلحق التصوف الشهودي بالحلولي ، ولا التصوف الشعبي بالفلسفي ،
ولا الطريقة التي لا تتخطى الكتاب والسنة الصحيحة بالطريقة التي استقيت
من تصوف يهودي أو بوذي أو زرادشتي وغيرها عن طريق رياضات دخيلة
لا تمت للإسلام بصلة ، فلو أن مسلما زهد الزهد الإسلامي وعبد الله وفق
الكتاب والسنة بلا زيادة ولا نقصان فوصل إلى المقام الكذائي فوهبه الله
حالا - باعتبار أن المقامات مكاسب والأحوال مواهب - لا يتكلف له طلبا
ولا يستطيع له ردا فظهر منه شطحا فهو معذور ومأجور باعتبار لم يتعد في
هامش
1 - هذه هي الصوفية لعبد الرحمن الوكيل ص 174 .