المقاسمة تفرض الأكل من الشجرة
فقد كان من الطبيعي : أن يلاحق النبي آدم « عليه السلام » هذه الاحتمالات ، ويسعى لتأكيدها ، ولو عن طريق فرض القسم على إبليس لعنه الله . وإخراج الأمر من يده ليصبح في عهدة الله تعالى ، ليكون هو الكافل والضامن . . هذا وقد أشارت كلمة « قاسمهما » التي هي مثل ضارب في الدلالة على صدور الفعل من الطرفين ، إلى وجود قسَمين : أحدهما ، من آدم « عليه السلام » وزوجه . والآخر ، من إبليس لعنه الله . لقد كان على آدم « عليه السلام » الإنسان الكامل أن يسعى للتأكد من صحة الاحتمال الذي ذكره له مخاطبه ، لأنه مهم جداً ومصيري بالنسبة إليه ، لانسجامه مع حبه لله تعالى ، ومع سعيه لنيل مقامات القرب والكرامة منه عز وجل . وإن أي تقصير في هذا الأمر سوف يلحق به أعظم الضرر ، ويوقعه في أشد خطر . . وكان طريقه الوحيد لضمان الصدق , ولتحصيل الرجحان ، هو أن يسوق من يخاطبه بهذه الأمور إلى القسم . ففعل ذلك ، متشدداً معه غاية التشدد ، حيث لم يكتف بطلب القسم منه ، بل أقسم هو عليه أن يصدقه القول أيضاً ، وكان المفروض بالطرف الآخر ، أن يبرّ بقسمه ؛ فكيف إذا زاد على ذلك بأن أكد قوله بقسم جديد على أنه ناصح وصادق ؟ ! ( 1 ) .