أيضا . إلَّا انّه ظاهر في التّحريم وهو يكفي في مقام الاستدلال كما لا يخفى ولكنّه لو أفاض قبل الغروب عمدا هل . يبطل وقوفه وحجّه أم لا وإن عصى فالظَّاهر هو الثاني لعدم الدليل على بطلانه بل الرواية الأخيرة ظاهرة في عدم البطلان وإلَّا لنبّهنا عليه كما نبّه على الكفارة . ولا يخفى انّه لا فرق بين الإفاضة قبيل الغروب أو ما قبله في انّه منهيّ عنه ويجب الكفارة المذكورة ولكن لا يبطل حجّه إذا كان واقفا ولو قليلا كما عرفت . ومن هنا تعرف انّ الركن في الوقوف هو مسمّاه بمعنى انّه لو ترك عمدا مثل أن لا يأتي بالوقوف أصلا لبطل حجّه ولذا ورد في الحديث انّ النّبي ( ص ) قال أصحاب الأراك لا حجّ لهم يعني الذين يقفون عند الأراك ( 1 ) . وصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) في الموقف ارتفعوا عن بطن عرنة وقال أصحاب الأراك لا حجّ لهم ( 2 ) . فإنّهما ظاهران في نفي حقيقة الحجّ عمّن وقف في الأراك الذي هو من حدود عرفات فضلا عمّن لم يكن في حدودها أيضا مع انّه ورد عن النّبي ( ص ) انّه قال خذوا عنّي مناسككم . وامّا مرسلة ابن فضّال عن أبي عبد اللَّه ( ع ) الوقوف بالمشعر فريضة والوقوف بعرفة سنة ( 3 ) . ففيه أوّلا انّها مرسلة لا يعتد بها وثانيا المراد من السّنة لعلَّه عدم استفادته من القران بخلاف الوقوف بالمشعر فإنّه يستفاد من قوله تعالى * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا الله عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ ) * ( 4 ) . ولكنّه لا يخلو عن شيء وذلك لاستفادته من القران أيضا فإنّ قوله تعالى * ( فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ ) * . يدل بالملازمة على الوقوف بعرفات ولو قليلا فالأولى هو الاكتفاء بالجواب الأوّل . تبصرة ( 1 ) قد عرفت ان الكفارة في صورة التعمّد في الإفاضة قبل الغروب من عرفة انّما هي البدنة كما عرفت في ذيل صحيحة مسمع بن عبد الملك وكذا مرسلة الحسن
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 240
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) في الباب 19 من أبواب الوقوف بعرفة من حجّ الوسائل حديث 11 .
( 2 ) في الباب 19 من أبواب الوقوف بعرفة من حجّ الوسائل حديث 10 .
( 3 ) في الباب 19 من أبواب الوقوف بعرفة من حجّ الوسائل حديث 14 .
( 4 ) البقرة : 197 .