تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠

لاختصاص إطلاقهما حقيقة على من انتسب إلى الرجل من طرف الأب لا الأم فيه خلاف ولا ريب في أن ظاهر الاستعمال هو الحقيقة ويمكن التأييد بل الاستدلال بما روى عن أبي جعفر ( ع ) قال يا أبا الجارود ما يقولون لكم في الحسن والحسين ( ع ) قلت ينكرون علينا انهما ابنا رسول اللَّه ( ص ) قال فأي شيء احتججتم عليهم قلت احتججنا عليهم بقول اللَّه عز وجل في عيسى بن مريم * ( ومِنْ ذُرِّيَّتِه داوُدَ وسُلَيْمانَ وأَيُّوبَ ويُوسُفَ ومُوسى وهارُونَ وكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وزَكَرِيَّا ويَحْيى وعِيسى ) * ( 1 ) فجعل عيسى بن مريم من ذرية نوح قال فأي شيء قالوا لكم قلت قالوا قد يكون ولد الابنة من الولد ولا يكون من الصلب قال فأي شيء احتججتم عليهم قلت احتججنا عليهم بقوله تعالى لرسول اللَّه ( ص ) * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ) * ثم قال أي شيء قالوا قلت قالوا قد يكون في كلام العرب أبناء رجل وآخر يقول أبنائنا قال فقال أبو جعفر ( ع ) لأعطينكها من كتاب اللَّه عز وجل انهما من صلب رسول اللَّه ( ص ) لا يردهما الا كافر قلت وأين ذلك جعلت فذلك قال من حيث قال اللَّه حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم الآية إلى أن انتهى إلى قوله تبارك وتعالى * ( وحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ ) * ( 2 ) يا أبا الجارود هل كان يحل رسول اللَّه ( ص ) نكاح حليلتهما فان قالوا نعم كذبوا وفجروا وإن قالوا لا فإنهما ابناه لصلبه ( 3 ) . فإنه لا ريب في أنه إذا كانا عليهما السلام ابني رسول اللَّه ( ص ) من صلبه فلا إشكال في أن إطلاق الابن عليهما على نحو الحقيقة . فنقول في أمثال هذه الموارد اللفظ موضوع لمفهوم عام يشمل كلا الفردين مثلا لفظ الميقات موضوع لحد الزمان والمكان أعني الجامع بينهما ويشمل كليهما وكذا الذرية والابن مثلا لمطلق من خلق من مائه ولو بواسطة البنت فإنه كما ينتقل الماء من الرجل إلى ابنه

هامش
( 1 ) في سورة الأنعام آية ( 84 ) و ( 85 ) .
( 2 ) في سورة النساء آية ( 27 ) .
( 3 ) في تفسير البرهان ذيل الآية الماضية المذكورة في سورة الأنعام .