المسئلة الخامسة والعشرون إذا حجّ العبد بإذن مولاه ثمّ انعتق وأدرك أحد الموقفين فقد أجزأه عن الحجّ الواجب بالإجماع والنّصوص الواردة في المقام وقد أشرنا إلى بعضها في المسئلة العشرين فراجع . المسئلة السادسة والعشرون هل يجب على العبد بعد الانعتاق تجديد نية الإحرام أم لا فنقول انّ حجّة الإسلام وإن كانت لا بدّ فيها بناء على اشتراط الحرّية أن يقع تمام اجزائها بعد الانعتاق إلَّا إنّ الاخبار تدلّ على الاكتفاء بوقوع الإحرام والوقوف بعرفة قبله إذا أدرك المشعر بعد الانعتاق وهذا مما لا ريب فيه . وأمّا انّ اجزاء الحجّ بتمامها تعدّ مستحبّة أو واجبة أو مركَّبة منهما بان يكون الإحرام والوقوف بعرفة مستحبّين وسائر الأجزاء واجبة ففيه وجوه ولكن الظَّاهر إنّ الإحرام والوقوف بعرفة وإن وقعا قبل الانعتاق ولم يتّصفا بالوجوب من الأوّل ولكنّهما مع سائر الأجزاء تتّصف بالوجوب من حين العتق وهذا نظير احتساب الصّلوة الحاضرة من الفائتة بعد العدول إليها فإنّ من نوى صلاة المغرب فتذكَّر عدم الإتيان بصلاة العصر مثلا يجوز العدول إلى العصر فما أتى بنيّة المغرب يحسب من العصر وكذا احتساب صلاة العصر مكان صلاة الظَّهر فيمن نسي الظهر وأتى بالعصر فقال بعض الفقهاء بل الأخبار الصّحيحة بأنّه يحسب الظَّهر فإنّه أربع مكان أربع فهي صلاة الظَّهر حقيقة وإن نوى به العصر . ولا ريب انّه مع التذكَّر والالتفات ينوي حجّة الإسلام وامّا مع الجهل أو الذهول فيكفي عن الواجب بل هو الواجب حقيقة كما هو ظاهر بعض الأخبار كصحيح معاوية بن عمّار ( إذا أدرك أحد الموقفين فقد أدرك الحجّ ) ( 1 ) ان قيل انّ لفظ يجزى في بعض الأخبار كصحيحة شهاب عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في رجل أعتق عشيّة عرفة عبدا له قال ( ع ) يجزى عن العبد حجّة الإسلام إلخ ( 2 ) يدلّ على مغايرة المجزي عن المجزي عنه فيمكن أن يكون حجّه غير حجّة الإسلام ولكن يجزء عنها .
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 55
مساهمون: المدني الكاشاني
ص٥٥
هامش
( 1 ) باب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه من كتاب الحجّ من الوسائل .
( 2 ) باب 17 من أبواب وجوب الحج وشرائطه من كتاب الحجّ من الوسائل .