تخطي إلى المحتوى الرئيسي

براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١

ثمّ قال له أدبر فأدبر ثم قال وعزّتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحبّ إلي منك ولا أكملتك إلَّا فيمن أحبّ أما إنّي إيّاك آمر وإيّاك أنهى وإيّاك أعاقب وإياك أثيب ( 1 ) وأيضا عن أبي جعفر ( ع ) في حديث أوحى اللَّه إلى موسى ( ع ) أنا أؤاخذ عبادي على قدر ما أعطيتهم من العقل ( 2 ) وفيه أيضا أخبار كثيرة تدلّ على اشتراط العقل فلا اشكال فيه نعم إن كان الجنون أدواريا فوفى أوقات إفاقته للحج فيجب عليه الامتثال كما هو أوضح من أن يخفى . الثّاني البلوغ المسألة الثامنة لا يجب الحجّ على الصّبيّ الذي لم يبلغ وإن حجّ لم يجز عن حجّة الإسلام فلا بدّ من البحث في مقامات الأوّل إنّ الظَّاهر إنّ البلوغ المعتبر في تعلَّق التّكاليف الإلزامية على الإنسان والحدود التّامة عليه هو بلوغ حدّ النكاح وصلاحيته له واقعا ويعرف بتحقّق الجماع والإنزال منه في اليقظة وبالاحتلام في النوم كما قال اللَّه تعالى * ( وابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ولا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا ) * ( 3 ) الآية فعلى هذا يتحقق البلوغ بكلّ واحد من الأمرين إمّا النكاح في اليقظة وإمّا بالاحتلام في النّوم وأمّا اعتبار البلوغ في كثير من الأخبار بالاحتلام وعدم التعرّض للنكاح فلعلّ السّر فيه إنّ الأطفال لا يتزوجون في أوّل عام البلوغ فلا يعرف به البلوغ غالبا بخلاف الاحتلام كما ورد في تفسير البرهان ذيل الآية الشريفة * ( ولا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ) * ( 4 ) في صحيحة عبد اللَّه بن سنان امّا اليتم فانقطاع يتمه إذا بلغ أشده وهو الاحتلام ( 5 ) ويدلّ على ما ذكرنا ، في تفسير عليّ بن إبراهيم ذيل الآية الأولى قال من كان في يده مال لبعض اليتامى فلا يجوز أن يعطيه حتّى يبلغ النّكاح ويحتلم فإذا احتلم وجب عليه الحدود وإقامة الفرائض ولا يكون مضيّعا ولا شارب خمر ولا زانيا فإذا أنس منه الرّشد دفع إليه المال واشهد عليه وإن

هامش
( 1 ) في الباب الثّالث من أوّل الوسائل .
( 2 ) في الباب الثّالث من أوّل الوسائل .
( 3 ) النّساء : 5 .
( 4 ) الإسراء : 36 .
( 5 ) تفسير البرهان ذيل الآية الشريفة .
براهين الحج للفقهاء والحجج — صفحة 21 | المدني الكاشاني