يهمل هذا الإهمال ، وينبذ هذا النبذ ، وهو حفيد الجواد « عليه السلام » ؟ !
ثم ألا يترك هذا الوضع الشاذ بصماته على نفسه ، فيصاب بعقد ، لا عقدة واحدة ، وينقم على الناس جميعاً ؟ ! وهذا شأن المعقدين .
وتاريخه يدل على أنه عالم بواقع حال نسبه ، لذلك هجر بغداد ، ولجأ إلى شيراز ومات هناك ، وما خرج عن بغداد راضيا ، ولا تركها مختارا ، بل قسرا ، وما لذلك سبب إلا محاصرته بالدعوة .
ويعلم السيد أن لفظ دعي أوجع كلمة في نفس المرء ، ولهذا يرمى بها اليوم من لا يحسن تأدية عمل ويدعيه » .
إلى أن قال : « لا أعراف معزواً إلى قوم مثل أهل البيت ، ثم ينفى عنهم ، ويرمى في دائرة النسب الواسع ، لا يكون ذلك انتقاصا له ، بل هو انتقاص ، وأي انتقاص .
وأما قول النجاشي ، فلم يعهد عنه مثل هذا القول في تعريف الأشراف ، ذوي النسب الثابت ، فإنه عزا دعوى الانتساب إليه ، فقال : كان يقول : إنه من آل أبي طالب . ولو كان يصحح نسبه لتجنب هذا التعبير ، لأنه يوحي بدعوته ، إن لم يكن يثبتها » .
وقال : « التذبذب بين نسبين وجدين لا يترك محلاً للاحتمال ، مع وجود النقابة الفاعلة بصورة منظمة في ذلك العهد . فلو كان من ذرية هارون ابن الإمام الكاظم لسارعت النقابة إلى إثباته في هذه السلسة ، أو كان من نسل الإمام الجواد لفعلت ذلك . فلما أهملته النقابات ، وتركت إثباته علمنا صحة
البنات ربائب « قل هاتوا برهانكم » — صفحة 213
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص٢١٣