بالحقيقة ، فينهض للرد ، لا لجلائها لمن خفيت عليه ، بل ليبعد عن نفسه نسبة التغفيل ، والسذاجة الشديدة ، أو يتهم بعدم الفهم المفرط ، والبالغ حداً عجزنا معه عن إدراك أبده البديهات ، وأوضح الواضحات ( 1 ) . من هنا نعلم : أن أساس رده علينا إنما هو ثأر للنفس ، وليس لبيان الحقيقة ( 2 ) . ونقول : أولاً : إن حديث المعترض عن أننا تهمنا أنفسنا ، وأننا نريد الثأر لها ، ولا تهمنا الحقيقة . وحديثه عن وجود عقد نفسية وتوهمات ، لا يفيد في إثبات الحقيقة العلمية ولا في نفيها ، فالمعيار هو الدليل والحجة ، سواء أكانت هناك عقد نفسية ، أم لم تكن . . ثانياً : أما الحديث عن الشذوذ ، فهو أيضاً يحتاج إلى توضيح ، فإن الشذوذ إن كان شذوذاً عن الحق الثابت بالأدلة القاطعة ، والبراهين الساطعة ، أو شذوذاً عن الطريق الوسطى ، وعن الجادة الواضحة ، وسلوك السبل المختلفة التي يوجب سلوكها الضياع عن الحق ، والدخول في متاهات الباطل ، فهو مرفوض ومدان . . وأما إن كان الشذوذ بمعنى ترك الكثرة ، والانفراد عنها متابعة للدليل ، وكيف ما مال نميل ، فلا نستوحش في طريق الهدى لقلة سالكيه ،
البنات ربائب « قل هاتوا برهانكم » — صفحة 111
مساهمون: السيد جعفر مرتضى العاملي
ص١١١
هامش
( 1 ) مقتبس من القول الصائب ص 13 و 14 .
( 2 ) بنات النبي « صلى الله عليه وآله » لا ربائبه ص 53 .