حاصل ما يمكن الاعتماد عليه في إثبات ولاية الفقيه
وقد تلخص ممّا ذكرنا أن العمدة في إثبات ولاية الفقهاء أيدهم الله جميعاً ، في أمر الحكومة ونظم البلاد والعباد ، هو الدليل العقلي الذي أوردناه في أوّل البحث مؤيداً بسيرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبعض الأئمّة الهادين ( عليهم السلام ) .
وما ذكروه في بحث لزوم البعثة ، ولزوم نصب الإمام ( عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) في علم الكلام .
ومن بين الروايات العشر تؤيده رواية « الحوادث الواقعة » و « مجاري الأمور » لوضوح دلالتها وإن كان الكلام في إسنادهما ، وأمّا غيرها من الروايات فقد عرفت عدم وضوح دلالتها ، وهذا المقدار بحمد الله كاف في إثبات الولاية بالمعنى المذكور إن شاء الله ، والله العالم بحقائق الأمور .
* * *
بقي هنا أمور مهمّة :
الأوّل : هل يكون تعيين الفقيه لمنصب الولاية بالنصب أو الانتخاب
ما هو مقتضى الأدلَّة السابقة ؟ وما هو مغزاها ؟ أمّا الروايات العشر على القول بدلالتها أو دلالة بعضها لا تدلّ إلَّا على نصب الفقيه بعنوان ولي الأمر من ناحية الإمام المعصوم ( عليه السلام ) أو النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو يرجع بالمآل إلى نصبه من قِبل الله تبارك وتعالى .
فقوله « إني جعلته حاكماً » الوارد في المقبولة ، أو « إني جعلته قاضياً » ، الوارد في المشهورة ، قوله « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا » أو « أن مجاري الأمور بيد العلماء » يدلّ على ثبوت هذا المنصب لهم من غير حاجة إلى