تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث فقهية مهمة — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠

وهنا قول ثالث وهو أن إذن الإمام شرط فيما كان الضرر مقصود ، أمّا إذا كان شبه الدفاع أو الصد الذي قد يحصل منها ضرر غير مقصود فلا ، ويظهر ذلك من المرتضى فيما رواه في المختلف عنه ( 1 ) . وقول رابع ، وهو التفصيل بين الجرح والقتل وإن الأوّل جائز ( بغير إذن الإمام ) دون الثّاني ، حكاه في الجواهر عن الشهيد الثّاني ( 2 ) . وقد يظهر من بعض الكلمات قول خامس ، وهو عدم حاجة القتل أيضاً على إذنه ( عليه السلام ) وأنه إذا وجب على الإمام ( عليه السلام ) وجب على غيره بحكم التأسي ( 3 ) . هذا ولكنّ الإنصاف عدم تجويز شيء من الضرب والجرح والكسر والقتل إلَّا بإذن الإمام ( عليه السلام ) لما في جواز ذلك على آحاد الناس من المفاسد العظيمة التي قد توجب الإخلال بالنظام والاضطرار ، لا سيّما إذا كان فيهم جهال لا يقفون على شيء ولا يعلمون مواقع الأمور ومقاديرها - والجاهل إمّا مفرط أو مفرّط - فإعطاء هذه الأمور بأيديهم يكون ضررها أكثر من نفعها ، و « كان ما يفسده أكثر ممّا يصلحه » ( كما ورد في الحديث ) بل قد يكون تدخل أفراد الناس في ذلك سبباً لإعمال البغضاء والشحناء من هذا الطريق ، والتطرّق إلى المقاصد السيئة تحت عنوان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما لا يخفى على من له خبرة بهذه الأمور ، فلا بدّ في جميع ذلك من الاستئذان من « ولي الأمر » وهو كما اشتهر في الألسن أن اليد التي يقطعها الحاكم لا دم له ! والتمسّك بإطلاقات الباب كالتمسك بإطلاق آية « حدّ الزنا والسارق » ممنوع بقرينة المقام .

هامش
( 1 ) المختلف : ص 159 .
( 2 ) الجواهر : ج 21 ص 284 .
( 3 ) نفس المصدر : ص 285 .