إجماعاً ، لأنه معصوم يجب طاعته وتحرم مخالفته ، فلو دفعه المالك إلى المستحقين بعد طلبه وإمكان دفعها إليه فقولان لعلمائنا : الإجزاء وهو الوجه عندي ، لأنه دفع المال إلى مستحقه . وعدمه لأن الإخراج عبادة لم يوقعها على وجهها لوجوب الصرف إلى الإمام بالطلب ، فيبقى في عهدة التكليف ولا خلاف في أنه يأثم بذلك » . ( 1 ) وقال الشهيد الثّاني في الروضة في كتاب الزكاة : « ويجب دفعها إلى الإمام ( عليه السلام ) مع الطلب بنفسه أو بساعيه . قيل وكذا يجب دفعها إلى الفقيه الشرعي في حال الغيبة لو طلبها بنفسه أو وكيله ، لأنه نائب الإمام ، كالساعي ، بل أقوى . ودفعها إليهم ابتداء من غير طلب أفضل من تفريقها بنفسه ، لأنه أبصر بمواقعها ، وأخبر بمواضعها ، قيل والقائل المفيد والتقي : يجب دفعها ابتداءً إلى الإمام أو نائبه ، ومع الغيبة إلى الفقيه المأمون . وقال القاضي ابن البرّاج في المهذب في مبحث زكاة الفطرة ما يدلّ على وجوب حملها إليه ( عليه السلام ) وعند الغيبة إلى فقهاء الشيعة ليضعها في مواضعها ، لأنهم أعرف بذلك ( انتهى ملخصاً ) . ( 2 ) وفي الجواهر بعد اختيار هذا القول أعني وجوب دفعها إلى الفقيه عند طلبها ، والاستدلال بإطلاق رواية التوقيع عن صاحب الأمر ( عليه السلام ) : أنه يمكن تحصيل الإجماع عليه من الفقهاء ، فإنهم لا يزالون يذكرون ولايته في مقامات عديدة ، لا دليل عليها سوى الإطلاق الذي ذكرناه . ( 3 ) ومعلوم أنه من قبيل الإجماع على القاعدة لا الإجماع على خصوص المسألة .
بحوث فقهية مهمة — صفحة 414
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤١٤
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : ج 1 ص 241 .
( 2 ) المهذّب البارع في الفقه : ج 1 ص 175 .
( 3 ) جواهر الكلام : ج 15 ص 421 .