ويظهر من بعض كلمات العامّة القول الأوّل ، بل لعلَّه المشهور بينهم لعدم ذكر مخالف فيه . قال ابن قدامة : « ولا ضمان على حجّام ، ولا ختّان ، ولا متطبّب إذا عرف منهم حذق الصنعة ولم تجنِ أيديهم ، وجملته أنّ هؤلاء إذا فعلوا ما أمروا به لم يضمنوا بشرطين : أحدهما : أن يكونوا ذوي حذق في صناعتهم ولهم بها بصارة ومعرفة . الثاني : أن لا تجني أيديهم فيتجاوزوا ما ينبغي أن يقطع » . ( 1 ) ومثله من بعض الجهات ما ذكره في موضع آخر منه . ( 2 ) وقال شيخ الطائفة ( قدس سره ) : « الختّان والبيطار والحجّام يضمنون ما يجنون بأفعالهم ، ولم أجد أحداً من الفقهاء ضمّنهم ، بل حكى المزني : أنّ أحداً لا يضمّنهم ، دليلنا إجماع الفرقة » . ( 3 ) والظاهر عدم الفرق بين الختّان والبيطار والطبيب من هذه الجهة لاتّحاد الدليل في البابين . وقد حكي عن الحنفية والمالكية : أنّ الطبيب لا يضمن إذا قام بواجبه واحتاط ولم يتجاوز الحدّ . وعن الحنابلة : وكذا لا يضمن الطبيب المعروف بالحذق إذا لم يخطئ في عمله . ( 4 ) ويظهر ممّا ذكرنا من كلام المحقّق وغيره أنّ عمل الطبيب على أقسام : 1 - قد يكون مقروناً بالحذق والإذن .
بحوث فقهية مهمة — صفحة 305
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٣٠٥
هامش
( 1 ) المغني : ج 6 ص 120 كتاب الإجارة .
( 2 ) المصدر السابق : ج 10 ص 344 .
( 3 ) الخلاف : ج 3 ص 503 ، المسألة 26 كتاب الإجارة .
( 4 ) الفقه على المذاهب الأربعة : ج 3 ص 146 - 153 .