وأيضاً إلى ما رواه سليمان بن صالح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « في النطفة عشرون ديناراً ، وفي العلقة أربعون ديناراً ، وفي المضغة ستون ديناراً ، وفي العظم ثمانون ديناراً ، فإذا كسي اللحم فمائة دينار ، ثمّ هي ديته حتّى يستهلّ ، فإذا استهلّ فالدية كاملة » ( 1 ) ، إلى غير ذلك من روايات الباب . والمراد من الاستهلال - بقرينة ما ذكر في سائر روايات الباب - ولوج الروح فيه ، كما صرّحت به بعض الروايات ولاشتهاره بين الأصحاب . وقال الإسكافي : « بأنّ الدية فيه غرّة عبد أو أمَة » ، وقال العماني : « بأنّ فيه الدية كاملة استناداً إلى روايات لا تقاوم أدلَّة المشهور ولإعراض الأصحاب عنها » . ( 2 ) خامساً : حكم القصاص في الجنين : وهل يكون في الجنين القصاص إذا كانت الجناية عليه عن عمد ؟ لا ريب في عدم ثبوت القصاص في الحالتين الأولى والثانية قطعاً ، إنّما الكلام فيما إذا تمّ خلقه وولجته الروح ، فهل يقاد الجاني عليه ؟ الذي يظهر من بعض الكلمات شمول القصاص له ، فلو ضرب الحامل عالماً بحملها ، فأسقط ما في بطنها ، يقتصّ منه ولو لم يقتلها ، ولعلّ مقتضى إطلاقات القصاص في القتل العمدي هو شمولها له لصدق عنوان قتل النفس عليه ( 3 ) . لكن ظاهر غير واحد من النصوص ، بل الفتاوى عدم ترتّب غير الدية عليه كما عن المحقّق ، قال : « ولو ألقت المرأة حملها مباشرة أو تسبيباً فعليها دية ما ألقته ، ولا
بحوث فقهية مهمة — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 19 ص 238 ب 7 من قصاص النفس ح 3 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 43 ص 358 .
( 3 ) كقوله تعالى : « ( ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ ) * الإسراء : 33 .