الجانب الاقتصادي
خلافاً للجانبين السّابقين ، فإنّ الرّجل والمرأة في هذا الجانب الثّالث لا يقفان على أفق المساواة ، أي أنّ مصروفات الرجال حتى في عصرنا الحاضر - بل في المجتمعات التي لا تعطي للدين قيمة وتدعي المساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء - أكثر بكثير من مصروفات المرأة . وهذا الفرق أمر واقعي لا يمكن إنكاره بمجرد بعض الشعارات الجاذبة ، ويعود هذا الفرق لعدّة أسباب : أ - إنّ المرأة تقضي شطراً طويلا من حياتها في الحمل والولادة والرضاعة والحضانة ، وهي طبقاً للأعراف والتّقاليد في كل المجتمعات مسؤولة عن تربية الأولاد . وهذه المراحل تشغل قسماً كثيراً من أفضل أيّام حياة المرأة ، وهي أيّام الشّباب . فإذا كان للوالدين ثلاثة أولاد على أقل التّقادير ( 1 ) . وإذا أرادت كلّ أمٍّ أن تقضي ثلاثة دورات حمل وولادة وحضانة وتربية أطفال ، فإنّ قسماً مهماً من أيّام شبابها تكون وقفاً على هذه الدّورات الثّلاث ، مضافاً إلى أنّ ذلك يستهلك بعض طاقتها وقدرتها ، وهذه المسألة مرتبطة بطبيعة المرأة التركيبية والجسدية ، وهو أمر واقعي لا