أوّلا وعوده إليه جزء من سفره الذي قصد إنشاءه بعد العود إلى محلّ إقامته . هذا .
ويرد عليه أنّ ما ذكروه مبني على كون المراد بالإقامة في موضع جعله محطّاً
للرحل ومكاناً للبيتوتة ، بحيث لا يضرّ بصدق الإقامة فيه الخروج منه إلى ما دون
المسافة إذا كان رحله باقياً فيه ويعود فيه لنومه واستراحته ، وقد عرفت سابقاً
فساد ذلك وأنّ المراد بالإقامة هو التعطل عن شغل المسافرة بالكلية ، ويعبر عنها
بالفارسية : " لنگ كردن " ( 1 ) . وحينئذ فإذا خرج من محلّ الإقامة خرج من كونه
مقيماً فيه ، وصار المحلّ بالنسبة إليه كسائر الأمكنة الواقعة في طريق سيره ، المفروض
كونه حين خروجه من محلّ الإقامة عازماً على طي ثمانية لا يحصل بينها إحدى
القواطع ، فيصير بخروجه منه خارجاً من عنوان المقيم داخلا في عنوان المسافر
القاصد للثمانية فيجب عليه القصر .
فتلخص مما ذكرناه أنَّ الظاهر ثبوت القصر في الذهاب والمقصد والإياب ومحلّ
الإقامة .
هذا كلّه إذا كان عازماً على عدم إقامة جديدة في محل الإقامة أو في محلّ آخر
قبل بلوغ الثمانية : وأما إذا كان متردداً في ذلك أو غافلا عنه فالمسألة مبنية على أنه
هل يعتبر في ثبوت القصر كون الشخص عازماً على مسافة غير مقطوعة بإحدى
القواطع ، أو يكفي فيه العزم على المسافة مع عدم العزم على إحدى القواطع فلا يضرّ
بثبوت القصر التردد في وجود إحداها ؟
وحيث لم نتعرض نحن لهذه المسألة سابقاً نتعرض لها هنا ، فنقول :
إذا عزم على ثمانية فراسخ ، وكان يحتمل من الابتداء أن يعرض له في أثنائها العزم
على إقامة العشرة ، أو البقاء ثلاثين يوماً متردداً ، أو المرور بالوطن بأن كان
هامش
1 - إن شئت توضيح المقام فارجع إلى المسألة الثالثة الباحثة عن حقيقة الإقامة وحكم
من يقصد من أوّل الأمر الخروج من محلّها إلى ما دون المسافة . ( ص 223 وما بعدها ) .