تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
4 - أن يكون عالما به وغير مجبور عليه ، ولا يحتاج إليه ، فينحصر في أن يكون فعله له تشهيا وعبثا ولهوا ، وكل هذه الصور محال على الله تعالى ، وتستلزم النقص فيه ، وهو محض الكمال فيجب أن نحكم أنه منزه عن الظلم وفعل ما هو قبيح ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في مقامات : الأول : في أن العدل صفة فعل أو صفة ذات ، والظاهر من عبارة المصنف أنه صفة ذاته تعالى ، لعده من الصفات الثبوتية في صدر الفصل الأول من الإلهيات ، ولتصريحه هنا أيضا بأنه من الصفات الثبوتية الكمالية . ومن المعلوم أن الصفات الفعلية منتزعة عن مقام الفعل ، وخارجة عن الذات ، ومتأخرة عنه ، فلا يمكن أن تكون من الصفات الثبوتية الكمالية ، فلزم أن يكون العدل عنده وصفا للذات ، حتى يمكن أن يكون من الصفات الثبوتية الكمالية . ولكنه ممنوع ، لأن العدل الذي هو ضد الظلم محل الكلام ، وهو صفة الفعل لا صفة الذات ، فإنه بمعنى " إعطاء كل ذي حق حقه " وأما العدل بمعنى تناسب الأجزاء واستوائها واعتدالها ، فهو مضافا إلى أنه خارج عن محل الكلام ، لا يليق بجنابه تعالى ، فإنه من أوصاف المركبات ، وعليه فاللازم جعل العدل من صفات الفعل كما ذهب إليه الأكابر ، منهم العلامة - قدس الله روحه - حيث قال : والمراد بالعدل هو تنزيه الباري تعالى عن فعل القبيح والاخلال بالواجب ( 1 ) . نعم يكون منشأه كماله الذاتي ، كسائر صفاته الفعلية ، وإليه يؤول ما حكي عن المحقق اللاهيجي من أن المراد من العدل هو اتصاف ذات الواجب
هامش
( 1 ) شرح الباب الحادي عشر : مبحث العدل . ص 28 .