الإمكاني وضرورته قبل وجوده لا يكون إلا بوجود الواجب المتعال وهو
المطلوب . ففي هذا البرهان يكون الحد الوسط هو الضرورة ووجوب الممكن
بالغير التي هي من أحكام المعلولية .
وهذا البرهان من عوالي الأدلة والبراهين وكذلك قال الأستاذ الشهيد
المطهري : إن هذا البرهان من البراهين التي في عين كونها دليلا على وجود
الواجب ، تكون برهانا على امتناع التسلسل أيضا ، ولذا ذكره الخواجة
نصير الدين الطوسي - قدس سره - في متن التجريد دليلا على امتناع التسلسل
واستدل به صدر المتألهين - قدس سره - لوجود الواجب من دون حاجة إلى ابطال
التسلسل قبله ( 1 ) .
ولعل إليه يؤول ما حكي عن الفارابي من أن الممكن سواء كان واحدا أو
متعددا ، مترتبا أو متكافئا لا يقتضي وجوب الوجود فلا بد في وجود الممكن
المترتب على وجوبه من موجود واجب بالذات ( 2 ) .
وإليه يشير أيضا ما حكى عن المحقق الطوسي - قدس سره - حيث قال : إنه
لو لم يكن الواجب موجودا لم يكن الشئ من الممكنات وجود أصلا ، واللازم
كالملزوم في البطلان . وبيان الملازمة أن الموجود يكون حينئذ منحصرا في
الممكن وليس له وجود من ذاته كما تقدم ، بل من غيره ، فإذا لم يعتبر ذلك الغير
لم يكن للممكن وجود ، وإذا لم يكن له وجود لم يكن لغيره عنه وجود ، لأن
إيجاده للغير فرع وجوده لاستحالة كون المعدوم موجدا ( 3 ) .
الخامس : الحدوث والتغير ، وتقريب ذلك أن العالم متغير وكل متغير حادث
فالعالم حادث ، مفتقر إلى محدث ، ليس بجسم ولا جسماني وهو الواجب تعالى ،
هامش
( 1 ) أصول فلسفة ، ج 5 ص 100 .
( 2 ) تعليقة على نهاية الحكمة : ص 415 .
( 3 ) اللوامع الإلهية : ص 70 .