تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
أو الخطأ ، فلا يجب اتباعه في شئ من الأشياء ، فتذهب فائدة البعثة ، بل يصبح النبي كسائر الناس ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيمة العالية التي يعتمد عليها دائما ، كما لا تبقى طاعة حتمية لأوامره ولا ثقة مطلقة بأقواله وأفعاله . وهذا الدليل على العصمة يجري عينا في الإمام ، لأن المفروض فيه أنه منصوب من الله تعالى لهداية البشر خليفة للنبي على ما سيأتي في فصل الإمامة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في مقامات : الأول : في حقيقة العصمة وهي لغة : المصونية . قال في المصباح المنير : " عصمه الله من المكروه يعصمه من باب ضرب : حفظه ووقاه ، واعتصمت بالله : امتنعت به ، والاسم العصمة " انتهى . وفي الاصطلاح : العصمة موهبة إلهية يمتنع معها صدور الذنوب - مع القدرة عليها - وظهور الخطأ والسهو والنسيان في العقائد والأحكام والآراء وتلقي الوحي وتفسيره وإبلاغه وغير ذلك . عرف المحقق اللاهيجي - قدس سره - العصمة بأنها غريزة يمتنع معها صدور داعية الذنب وبسببه يمتنع صدور الذنب مع القدرة عليه ثم الفرق بين العصمة والعدالة ، أن العدالة ملكة اكتسابية يمنع عن صدور الذنب لا من داعية الذنب ، وكان منعها عن الذنب غالبيا أيضا ، ولذا لا يمتنع صدور الذنب مع ملكة العدالة ، ولكن مع العصمة يمتنع صدور داعية الذنب فضلا عن نفسه مع القدرة عليه ، إذا الامتناع بسبب عدم الداعي ، لا ينافي القدرة ، كما أن وجوب الصدور بسبب وجود الداعي لا ينافيها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : 90 .
بداية المعارف الإلهية في شرح عقائد الإمامية — صفحة 248 | السيد محسن الخرازي