أو الخطأ ، فلا يجب اتباعه في شئ من الأشياء ، فتذهب فائدة البعثة ،
بل يصبح النبي كسائر الناس ليس لكلامهم ولا لعملهم تلك القيمة
العالية التي يعتمد عليها دائما ، كما لا تبقى طاعة حتمية لأوامره ولا ثقة
مطلقة بأقواله وأفعاله .
وهذا الدليل على العصمة يجري عينا في الإمام ، لأن المفروض فيه
أنه منصوب من الله تعالى لهداية البشر خليفة للنبي على ما سيأتي في
فصل الإمامة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) يقع الكلام في مقامات :
الأول : في حقيقة العصمة وهي لغة : المصونية . قال في المصباح المنير :
" عصمه الله من المكروه يعصمه من باب ضرب : حفظه ووقاه ، واعتصمت
بالله : امتنعت به ، والاسم العصمة " انتهى . وفي الاصطلاح : العصمة موهبة
إلهية يمتنع معها صدور الذنوب - مع القدرة عليها - وظهور الخطأ والسهو والنسيان
في العقائد والأحكام والآراء وتلقي الوحي وتفسيره وإبلاغه وغير ذلك .
عرف المحقق اللاهيجي - قدس سره - العصمة بأنها غريزة يمتنع معها صدور
داعية الذنب وبسببه يمتنع صدور الذنب مع القدرة عليه ثم الفرق بين العصمة
والعدالة ، أن العدالة ملكة اكتسابية يمنع عن صدور الذنب لا من داعية
الذنب ، وكان منعها عن الذنب غالبيا أيضا ، ولذا لا يمتنع صدور الذنب مع
ملكة العدالة ، ولكن مع العصمة يمتنع صدور داعية الذنب فضلا عن نفسه مع
القدرة عليه ، إذا الامتناع بسبب عدم الداعي ، لا ينافي القدرة ، كما أن وجوب
الصدور بسبب وجود الداعي لا ينافيها ( 1 ) .
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : 90 .