النبوة لطف
إن الإنسان مخلوق غريب الأطوار ، معقد التركيب في تكوينه وفي
طبيعته وفي نفسيته وفي عقله ، بل في شخصيته كل فرد من افراده ، وقد
اجتمعت فيه نوازع الفساد من جهة ، وبواعث الخير والصلاح من جهة
أخرى ، فمن جهة قد جبل على العواطف والغرائز ، من حب النفس
والهوى والأثرة وإطاعة الشهوات ، وفطر على حب التغلب والاستطالة
والاستيلاء على ما سواه ، والتكالب على الحياة الدنيا وزخارفها ومتاعها
كما قال تعالى : " إن الإنسان لفي خسر " و " إن الإنسان ليطغى . إن رآه
استغنى " و " إن النفس لأمارة بالسوء " إلى غير ذلك من الآيات
المصرحة والمشيرة إلى ما جبلت عليه النفس الإنسانية من العواطف
والشهوات .
ومن الجهة الثانية خلق الله تعالى فيه عقلا هاديا يرشده إلى الصلاح
ومواطن الخير وضميرا وازعا يردعه عن المنكرات والظلم ويؤنبه على فعل
ما هو قبيح ومذموم .
ولا يزال الخصام الداخلي في النفس الإنسانية مستمرا بين العاطفة