اللطف ، ويوجب سلب الاعتماد عنهم ، ولو وقع نادرا ، فإن تطرق احتمال
الخطأ إلى الوحي والالهام يرفع الاعتماد عن جميع أقوال الأنبياء - عليهم صلوات
الله - كما لا يخفى .
ومما ذكر يظهر ما في اطلاق عبارة المصنف ، من " أن الوجه الصحيح هو
أنه تعالى قد يظهر شيئا على لسان نبيه أو وليه - الخ " لما عرفت من أن الإظهار
الجزمي لا يوافق العصمة ، ويوجب سلب الاعتماد ، بخلاف ما إذا لم يكن
الإظهار والإخبار عن جزم ، بل على ما تقتضيه المتضيات من دون جزم ،
بحيث لو انكشف الخلاف لا يوجب سلب الاعتماد ، وأيضا يظهر مما ذكر ما
في قوله : " إن معنى قول الإمام أنه ما ظهر لله سبحانه أمر في شئ كما ظهر له
في إسماعيل ولده - الخ " لأن المناسب أن يقول : ما ظهر منه تعالى أمر في
شئ ، كما ظهر منه في إسماعيل ، كما فسره الشيخ المفيد - قدس سره - لأنه بعد
كون البداء بمعناه المصطلح عند العامة محالا ومنفيا في الأخبار الواردة عن الأئمة
- عليهم السلام - فالمراد من الظهور ، هو الظهور منه لا الظهور له .
ثم لا يخفى عليك أن امكان التغيير بإذنه ومشيته في المقدرات ، أمر ثابت لا
يمنع عنه إمضاء المقدر وإبرامه في ليالي القدر ، لأن الامر بيده ، يفعل ما يشاء ،
ولذا ورد في بعض أخبار ليالي القدر بعد تقدير الأمور وابرامها وامضائها ، أن لله
المشية .
ثم لا يذهب عليك أن مقتضى ما عرفت هو أن البداء في التقديرات لا في
القضاء ، لأن قضاء الشئ وقوعه ، ومع وقوعه لا ينقلب عما هو عليه ، ولذا
حكي عن السيد الداماد - قدس سره - أنه قال : " لا بداء في القضاء ، وإنما
البداء في القدر " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ص 126 .